← نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني - ط عطاءات العلم

ص ٧٥ · ٧٠ / ٣٤٨

و المُسنَد: ما اتَّصل سنده من راويه (¬١) إلى منتهاه رفعًا ووقفًا. وقيل: لا يجوز العمل به مطلقًا، وقيل: يُعمل به مطلقًا، وعُزي إلى أبي داود وأحمد؛ رَأَيَا ذلك أقوى من رأي الرجال، أما الموضوع فلا يجوزُ العمل به مطلقًا إجماعًا. قوله: (ما اتَّصَلَ سَنَدُهُ)؛ أي: ولو ظاهرًا فيدخلُ ما فيه انقطاع ظاهر، كسقوط صحابي أو غيره منه، أو خفيٍّ كعنعنة المُدَلِّس والمُعاصر الذي لم يثبتْ لُقِيُّهُ. قوله: (إِلَى مُنْتَهَاهُ)؛ أي: سواءٌ انتهى إلى النَّبيِّ ﷺ أو الصحابي أو من دونه، وهذا قول الخطيب. وقوله: (رَفْعًا وَوَقْفًا)؛ أي فيدخل فيه الموقوف وهو قول الصحابي، وكذا يدخل فيه المقطوع وهو قول التابعي مثلًا، قال العراقي: وكلامُ أهل الحديث يأباه؛ أي: فيكون هذا التعريف غير مانع، ولم يمنعه ابن الصلاح كليًا، بل قال: أكثر ما يستعمل فيما جاء عن النَّبيِّ ﷺ دون غيره، فإنَّ الأكثر فيما جاء عن الصحابة استعمال الموقوف، وفيما جاء عن التابعين فمن بعدهم استعمال المقطوع، ويقلُّ فيهما استعمال المسند. وقال ابن عبد البر في «التمهيد»: هو ما جاء عن النَّبيِّ ﷺ خاصةً متصلًا كان؛ كمالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، أو منقطعًا؛ كمالك، عن الزهري، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ، قال: فهذا مُسْنَدٌ؛ لأنَّه أُسند إلى رسول الله ﷺ، وهو منقطع؛ لأنَّ الزهري لم يسمع من ابن عباس، وعلى هذا يستوي المسند والمرفوع، قال شيخ الإسلام: يلزم عليه أن يَصْدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان مرفوعًا ولا قائل به. انتهى. وقال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلَّا في المرفوع المتصل بخلاف الموقوف والمرسل والمُعْضَل والمدلَّس. انتهى.

الحاشية

(¬١) في (ص) و (س): «رواته». أي: من مبدأ رواته.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية