ص ٣١٦ · ٣١١ / ٣٤٨
ولمَّا نُعِيَ إليه عبد الله بن عبد الرَّحمن الدَّارميُّ الحافظ؛ أنشد (¬١): إن عشتَ تُفجَعُ بالأحبَّة كلِّهمْ … وبقاءُ نفسك -لا أبا لكَ (¬٢) - أفجعُ قوله: (وَلَمَّا نُعِيَ إِلَيْهِ) بضم النون وكسر العين المهملة، أي: بلغه أنَّه قد مات. قوله: (بِالأَحِبَّةِ)؛ أي: بموتهم. وقوله: (وَبَقَاءُ نَفْسِكَ)؛ أي: بعدهم. وقوله: (لَاْ أَبَا لَكَ) جملة اعتراضية بالدعاء عليه بفقد والده، ومثل ذلك جارٍ في كلامهم على غيرِ
(¬١) في (م): «أنشأ». (¬٢) في هامش (ل): (قوله: «لا أبا لك» في إعرابه ثلاثة مذاهب ذكرها في «الارتشاف» فقال: قد يعامل غير المضاف -مِنْ أب وأخ، وابن وبنين، وغلام، وما أشبه ذلك- معاملة المضاف، فينزعُ منه التَّنوين والنُّون إذا جُرَّ ما بَعْدَهُ بلام، يقول: لا أبا لك، ولا أخا لك، ولا يدي لزيد بالظلم، ولا غلام لك، ولا بنيَّ لك، هكذا مَثَّل ابن مالك، والمشهور الوارد على القياس: لا أَخَ لك، ولا أبَ لك، ولا بنين لك، وفي هذه المسألة مذاهب؛ أحدها: مذهب هشام وابن كيسان، واختاره [ابن مالك: أنَّ] هذه الأسماء مفردةٌ ليست بمضافة، والمجرور باللَّام في موضع الصِّفة لها؛ فيتعلَّق بمحذوفٍ، وشُبِّه غير المضاف بالمضاف في نزع التَّنوين من المفرد، والنُّون من المثنى والمجموع، الثَّاني: ما ذهب إليه الجمهور مِنْ أنَّها أسماء أضيفت إلى المجرور باللَّام، واللَّام مقحمة لا اعتداد بها، ولا تتعلَّق بشيءٍ البتة، والخبر على هذين المذهبين محذوفٌ، الثَّالث: ما ذهب إليه الفارسيُّ في أحد قوليه وأبو الحجاج: أنَّ قول العرب: «لا أبا لك» و «لا أخا لك»، وشبهها أسماءٌ مفردةٌ جاءت على لغة من قصر الأب والأخ في الأحوال كلِّها، والمجرور باللام في موضع الخبر). انتهى.