← نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني - ط عطاءات العلم

ص ٣٦ · ٣١ / ٣٤٨

ونصبها العاملون قبلةً، فجزاهم الله ﷾ عن سعيهم الحميد أحسن ما جزى (¬١) به علماءَ أمَّةٍ وأحبارَ ملَّةٍ. وكان أوَّل من أمر بتدوين الحديث وجمعه بالكتابة عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى عليه خوفَ اندراسه، كما في «الموطَّأ» رواية محمَّد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيدٍ: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حزمٍ: أنِ انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سننه فاكتبه؛ فإنِّي خِفتُ دُروسَ العلم قوله: (قِبْلَة)؛ أي: كالقِبلة يتوجَّهون إليها ويفزعون لها في أحوالهم وأحكامهم كما يتوجَّه المصلُّون إلى قبلتهم. قوله: (وأَحْبَار مِلَّةٍ) جمع حبر -بفتح الحاء وكسرها- العالم. قوله: (عُمَر بن عبد العزيز) على رأس المئة الأولى، كما في «شرح التَّقريب» ولولاه لضاع الحديث، ولذا دخل فيه الضَّعيف والشَّاذُّ ونحوهما ولو كتب في حياته ﷺ لكان مضبوطًا كالقرآن. قوله: (إِلَى أَبِي بَكْرٍ)؛ أي: الأنصاريِّ المدنيِّ المتوفَّى سنة اثنتين ومئة في خلافة هشام بن عبد الملك، وكان أبو بكر نائب عمر بن عبد العزيز في الإمارة والقضاء على المدينة الشَّريفة. قوله: (انْظُرْ مَا كَانَ) زاد الكُشميهَني: «عندك»؛ أي: في بلدك، فـ «كان» على الرِّواية الأولى تامَّة وعلى الثَّانية ناقصة و «عندَك» الخبر. قوله: (دُرُوْس) بضمِّ الدَّال مصدر دَرَسَ، كفَتَرَ؛ أي: ذَهَبَ.

الحاشية

(¬١) في (ص): «يجازي»، وفي (م): «ما جازى».

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية