← نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني - ط عطاءات العلم

ص ٢٨ · ٢٣ / ٣٤٨

وَرِدْ بقلبك عَذْبًا من حياضه … ماتَغْسِل بماء الهدى ما فيه من دنَسِ واقْفُ النَّبيَّ وأتباع النَّبيِّ وكُنْ … من هديهم أبدًا تدنو إلى قَبَسِ والزم مَجالسَهم واحفظ محاسنهم … واندُب مدارسَهم بالأربُع الدُّرُسِ واسلك طريقهمُ واتْبعْ فريقهمُ … تكن رفيقهمُ في حَضْرةِ القُدُسِ تِلكَ السَّعادةُ إن تُلْمِم بساحتها … فَحُطَّ رَحْلكَ قد عُوفِيت من تَعَسِ وقوله: (تَمْحُ الْعَمَى) مجازٌ عن الضَّلالة والجهل. وقوله: (عَنْ كُلِ مُلْتَمِسٍ)؛ أي: طالب محو عماه. قوله: (وَرِدْ) بكسر الرَّاء أمر من الورود، والدَّنس محرَّكًا: الوسخ، يُقال: دنس الثَّوب والعِرض والخُلِق كفرح، دَنَسًا ودَنَاسة فهو دَنِسٌ: اتَّسخ ودَنِسَ ثوبه وعرضه تدنيسًا: فُعِلَ به ما يشينه. قوله: (واقْفُ النَّبيَّ) بضمِّ الفاء أمرٌ من القفو وهو التَّتبُّع، يقال: قَفَوْتَهُ قَفْوًا وقُفُوًّا بفتحٍ فسكون، وبضمَّتين وشدِّ الواو: تبعته كتقفَّيته واقتفيته. قوله: (إِلَى قَبَسٍ) مجازٌ عن النُّور، وهو بفتح القاف والموحَّدة. قوله: (والْزَمْ مَجَالِسَهُم) بفتح الميم جمع مجلس، والثَّاني بضمِّها بمعنى: الَّذي يُجالسهم. قوله: (وانْدُبْ مَدَارِسَهُم) أمرٌ من النُّدْبَةِ بالضَّمِّ، وهي بكاء الميت وعدُّ محاسنه، والمدارس جمع مدرسة، وهي محل دراسة العلوم. وقوله: (بالأربُع)؛ أي: مع الأربع بضمِّ الموحَّدة، جمع رَبْع -بفتح الرَّاء وسكون الموحَّدة-: الدَّار حيث كانت، وجمعه أَرْبُع ورِبَاع ورُبُوع، والدُّرس بضمِّ الدَّال والرَّاء؛ أي: الدِّراسة الذَّاهبة من قولهم: دَرَسَ الرَّسمُ، كذهب وزنًا ومعنىً كنايةً عن التَّأسُّف على مَن فاتك منهم. قوله: (فِيْ حَضْرَةِ القُدُسِ) بضمَّتين من إضافة الموصوف لصفته؛ أي: في الحضرة المقدَّسة؛ أي: المُطهَّرة من النَّقائص، وهي حضرة ذي الجلال والإكرام. قوله: (تِلْكَ السَّعَادَة)؛ أي: هذه الخصال المذكورة من العكوف على بابهما … إلى آخره، هي السَّعادة؛ أي: أسباب السَّعادة، أو: هي مبالغة على حدِّ: زيدٌ عدلٌ. وقوله: (إِنْ تُلْمَم) بضمِّ الفوقيَّة مِن ألمَّ بالمكان نزل به؛ أي: متى جئت إلى تلك السَّاحة (فحطَّ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية