ص ٢١ · ١٩ / ٩٥
فتقولوا: يا محمد، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتعظيم والتكريم، والتوقير بأنْ تقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، يا إمام المرسلين، يا رسول رب العالمين، يا خاتم النبيِّين وغير ذلك ... واستفيد من هذه الآية - كما يقول الشيخ الصاوي في " حاشيته على تفسير الجلالين " - إنه لا يجوز نداء النبي بغير ما يفيد التعظيم، لا في حياته، ولا بعد وفاته، فبهذا يعلم أنَّ من استخف بجنابه ﷺ: فهو كافر ملعون في الدنيا والآخرة» اهـ. ويقول الله سبحانه في أوائل سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١). أي لا تتقدموا بأمر من الأمور، قولاً كان أو فعلاً، إلاَّ إذا أذن الله ورسوله، وكل أمر: قولاً كان أو فعلاً: أتاه الإنسان بدون إذن الله ورسوله: فإنه لا يقع على السُنن المستقيم. يقول الضحاك عن ذلك: «هو عام في القتال وشرائع الدين، أي لا تقطعوا أمراً دون الله ورسوله» ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (٣). واحذروا إنْ فعلتم ذلك: ﴿نْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ (٤).
(١) و (٢) [الحجرات: ١]. (٣) و (٤) [الحجرات: ٢].