← السنة ومكانتها من التشريع لعبد الحليم محمود

ص ١٨ · ١٦ / ٩٥

من مكانة الرسول ﷺ عند ربه: ورسول الله ﷺ لأنه يمثِّل الأخلاق القرآنية في ذروتها وسِنامها - جعل الله ﷾، له مكانة خاصة بين المسلمين، فهو، - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ - لأنه تمثَّل القرآن وحقَّقه، وأصبح قرآناً، أصبح بذلك يمثِّل الحق بقوله، ويمثِّل الحق بعمله، فلا ينطق عن الهوى، ولا يعمل بالهوى. ويقول الله ﵎ له، مُعبِّراً عن هذه الحقيقة أروع تعبير: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ ... ﴾ (١). ويقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا ... ﴾ (٢). بل إنَّ طريق الدعوة نفسه، كان، - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ -، يسير فيه معصوماً، وكل من يسير في الدعوة على نسقه، إنما يسير بعصمة الرسول، ﷺ، التي منحها الله إياه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٣). ودعوته إذن وطريق دعوته: يسير فيهما على هُدى،

الحاشية

(١) [سورة الشورى، الآيتان: ٥٢، ٥٣]. (٢) [سورة الأنعام، الآية: ١٦١]. (٣) [سورة يوسف، الآية: ١٠٨].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية