← اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف

ص ٢١٥ · ٤٠٥ / ٩٦٨

آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله. مجلس آخر أملي يوم السبت، غرة جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:

رواية الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر له عنه نسخة مسموعة له منه

٣٩٨- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه المعدل، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ببغداد، ثنا الحارث بن أبي أسامة التميمي، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه قال: إن رجلاً قام في المسجد فقال: من أين تأمرنا يا رسول الله أن نهل؟ فقال رسول الله ﷺ: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن)) قال: ويزعمون أن رسول الله ﷺ قال: ((يهل أهل اليمن من يلملم)) . ⦗٢١٦⦘ وكان عبد الله ﵁ يقول: لم أفقه هذا من رسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن عمر إذا جاز الحليفة حاجاً أو معتمراً مكث بها ما بدا له، فإذا أراد أن يركب دخل المسجد فصلى فيه، فقدمت راحلته بفناء المسجد، فإذا خرج ركبها، فإذا استوت به قائمة أهل، ثم انطلق يهل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وكان عبد الله يقول: هذه تلبية رسول الله ﷺ، وكان يزيد من عنده في أثر تلبية رسول الله ﷺ: لبيك لبيك وسعديك، والخير كله في يديك والرغباء إليك والعمل. يهل بذلك وإذا دخل [أدنى] الحرم ترك الإهلال حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، وكان كثيراً ما يقول عند الصفا والمروة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فما مكث بعد أن يفرغ من طوافه كله أهل حتى يروح من مكة إلى منى، فيهل عشية تلك الليلة التي يمكث بمنى وحتى يصبح بمنى، وكان إذا استطاع صلى الظهر يوم التروية بمنى، وإذا ركب غادياً من منى إلى عرفة ترك الإهلال حتى يقضي حجه، وأخذ يكبر ويهلل ويحمد ويسبح. هذا حديث حسن السياق، أخرج البخاري منه ذكر الإهلال في الصحيح عن قتيبة، عن الليث، وقد يروي الليث عن جماعة من أصحاب نافع.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية