ص ٨٣ · ٨ / ٤٨٣
عن الأصاغر، فإنهم صنفوا في ذلك تصانيف، بينوا فيها من روى من الأكابر عن الأصاغر وطولوا، ومن أشهر ما يستدل به: رواية الخلفاء الأربعة وغيرهم من عظماء الصحابة -رضوان الله عليهم- عن عائشة ﵂ كثيراً من الأحكام. حتى أن جماعةٌ رووا عمن روي عنهم، وجماعةٌ رووا شيئاً لغيرهم ثم نسوه، فلما أخبرهم به ذلك الغير رووه عنه عن أنفسهم، وقالوا فيه: حدثني فلانٌ عني. وأعظم من ذلك: رواية النبي ﷺ عن تميم الداري على المنبر في حديث الجساسة. وأعظم من هذا أيضاً: روايته ﷺ عن أمه في حديثه عنها أنها أخبرت بإضاءة قصور الشام وبصرى عند ولادته. فإذن لا نكير على من آثر الرواية عن هذا الفقير، وله مثل هؤلاء السادة سلفٌ، وهو في حسن التواضع لهم خلفٌ.