← السنة النبوية في مواجهة شبهات الاستشراق - أنور الجندي

ص ٢١ · ٢١ / ٢٤

العِبَادُ وَكِلاَهُمَا اتَّبَعَ فِيهِ كِتَابَ اللِه». ولقد كان الرسول ﷺ يُبَيِّنُ للناس القرآن عقيدة وشريعة وأخلاقًا على وجوه شتى وعلى أنحاء مختلفة وعلى أساليب متعددة، يُبَيِّنُ لهم ذلك بسلوكه وبقوله وبإقراراته، يقول: «مَا تَرَكْتُ شَيْئاً مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ إِلاَّ وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلاَ تَرَكْتُ شَيْئًا - مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ. إِلاَّ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ» (١). وقد عَلَّمَ النبي ﷺ الناس بثلاث طرق: تعليماته الشفوية التي هي أقواله، وسلوكه الشخصي الذي هو أعماله، وسكوته الذي يعني موافقته الحكيمة على أفعال غيره من الناس، يقول الدكتور محمد عبد الله دراز: «إِنَّ الأحاديث النبوية مرتبطة في الإسلام بالقرآن كما ترتبط قوانين الدولة بدستورها، فالقرآن يأمرنا بالرجوع مباشرة للحديث النبوي لأخذ التعليمات المفصلة منه فيما يتعلق بأكبر فرضين أساسيين: الصلاة والزكاة (الصلاة واجبنا تجاه الله والزكاة تجاه مجتمعنا) والقرآن يُقِرُّ السُنَّة ويمنحها حق إيضاح فرائض القرآن العامة والتعريف بها، ولولا السُنَّة لظلت النصوص القرآنية غير مفهرسة ولبقيت مجملة». ويقول الدكتور عبد الحليم محمود: «كان بيان رسول الله ﷺ يشتمل على بيان ما أجمل في كتاب الله، أجمل القرآن الصلاة

الحاشية

(١) [رواه الشافعي في " الرسالة ": (ص ٨٧) وأثبت الشيخ أحمد شاكر صحته، في الصفحات: (٩٣ - ١٠٣)].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية