ص ١١٣ · ١١١ / ١٨١
وكان هذا آخر الأمرين من كتابة أقواله ﵇ (١). وأما ما زعمه من أنَّ تدوين أقوال الأنبياء كان سببًا لضلال الأمم السابقة وقياس هذه الأمة عليها فهو أمر مرفوض يحمل في طياته الغش والتمويه لأنَّ هناك فرقًا أساسيًا بين ما دُوِّنَ من أقوال الأنبياء السابقين وبين ما دُوِّنَ من سُنَّتِهِ ﷺ فأقوال السابقين لم تُدَوَّنْ بالسند وتسلسل الرُواة في نقلها حتى عهد التدوين في الكتب فضلاً عن معرفة سيرة هؤلاء الناقلين بينما أقوال سيدنا ونبينا محمد ﵊ نقلت بالتسلسل جيلاً بعد جيل وامتازت الأُمَّةُ المحمدية بميزة الإسناد التي لم تمتاز بها أُمَّةٌ قبلها ثم عرضت سير الناقلين على أصول معتمدة لقبول السُنَّة واعترف بهذا الواقع أعداء الإسلام وخصومه. يقول الدكتور شبرنجر مشيرًا إلى العناية الإسلامية بعلم الرجال: «اختص المسلمون بتسجيل خمسمائة ألف شخص من قدمائهم وضبط سيرتهم وأحوالهم في تاريخهم المعتمد القويم» (٢).
قالوا: «إِنَّ طاعة الرسول ﷺ كانت طاعة مُقَيَّدَةً بزمنه، وامتثال أحكامه لا يتجاوز حياته، وقد أوصد هذا الباب منذ وفاته ﵇» (٣). ويشر ح صاحب " تبليغ القرآن " هذه الشُبْهَة بقوله: «لقد كانت إرشاداته ﷺ تصدر وفق ظروف أصحابه ولو كنا موجودين في تلك
(١) انظر " السُنَّة الإسلامية " للدكتور رؤوف شلبي: ص ٣٧. (٢) " مقام حديث ": ص ١٣٠. (٣) " فرقة أهل القرآن ": ص ١٠٧. قاله الخواجه [أحمد دين الأمرتسري].