← السنة في مواجهة الأباطيل

ص ١٢ · ١٠ / ١٨١

وقال مارغوليوث: «إنَّ معنى السُنَّة في صدر الإسلام: ما كان عُرفاً مألوفاً» (١). إنَّ قوله هذا لا يستند إلى دليل وهو واهي في غاية الوهاء لأنَّ النبي ﷺ كان مُشَرِّعاً بالوحي الإلهي لا مُقلداً للأعراف الجاهلية لأنه لم يكن ثم أي عرف قبل تشريع النبي ﷺ الأحكام بالوحي الإلهي إلاَّ الأعراف الجاهلية، ومحال أنْ يتَّبع النبي ﷺ الأعراف الجاهلية بَدَلَ الوحي الإلهي، وفساد كلامه ظاهر مستغن من الإطالة في ردِّه. وأما قول شاخت أنَّ السُنَّة: «إنما هي النظائر السابقة» فلم تكن ثم قبل زمان النبي ﷺ إلاَّ الجاهلية البحتة لأنَّ شريعة - موسى وعيسى - عَلَيْهِمَا الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - كانتا حُرِّفَتَا ومُسِخَتَا ولم يبق أي عمل من شرائع الأنبياء السابقة إلاَّ بعض أفعال الحج وتوحيد الله ﷾. وخلاصة القول: إنَّ السُنَّة معناها في اللغة - الطريقة والعادة حسنة كانت أم سيئة، وقد استعملها الإسلام في معناها اللغوي ثم خصَّصها بطريق النبي ﷺ. ومن ناحية أخرى فإنَّ هذه الكلمة لم تكن مصطلحاً وثنياً قط ولم يكن يقصد بها عند المسلمين عُرف المجتمع. اهـ.

الحاشية

(١) انظر " دراسات في الحديث النبوي " للأعظمي: ص ٥ - ٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية