← شرح نخبة الفكر للخضير

9 · ص ٢٤ · ٣٠٠ / ٤٠٩

الحاكم حينما قال: إن تفسير الصحابي مرفوع حكماً لما عرف من الوعيد الشديد من تفسير القرآن بالرأي، والصحابة مع شدة ورعهم وتحريهم لا يمكن أن يفسروا القرآن بآرائهم مع شدة هذا الوعيد: "من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ ولو أصاب" فالمقصود أن الصحابة مع شدة تحريهم وورعهم وتثبتهم وعلمهم بالنهي الشديد لتفسير القرآن بالرأي لا يمكن أن يفسروا شيئاً من تلقاء أنفسهم إلا وقد سمعوه من النبي ﵊، هذه حجة الحاكم، لكن القرآن منه ما يدرك بلغة العرب مثلاً والصحابي قد يفسر الكلام -كلام الله ﷿ بلغة العرب، ومنه ما لا بد فيه من التوقيف من النبي ﵊ فمثل هذا لا يدرك فيكون من قبيل ما لا مجال للاجتهاد فيه، ونظراً لوجود هذا النوع وهذا النوع قال الحاكم: أن له حكم الرفع، والأكثر على أنه ليس له حكم الرفع؛ لأن الصحابي قد يفسر برأيه اعتماداً على لغة أو استنباط حكم، أو ما أشبه ذلك، ابن الصلاح حمل قول الحاكم على ما يتعلق بأسباب النزول وأسباب النزول لها حكم الرفع، لماذا؟ لأن النزول الرسول ﵊ طرف فيه، ذكر أو لم يذكر، الرسول طرف في التنزيل؛ لأنه عليه ينزل القرآن، ذكر أو ولم يذكر، ولذا جاء في ألفية العراقي: وعدّ ما فسّره الصّحابي ... رفعاً فمحمول على الأسبابِ قال ابن الصلاح: "من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي يرفع الحديث، أو يبلغ به، أو ينميه، أو رواية، مثال ذلك: سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية: ((تقاتلون قوماً صغار الأعين)) ((تقاتلون قوماً صغار الأعين)) عن أبي هريرة رواية، وبه عن أبي هريرة يبلغ به قال: ((الناس تبع لقريش)) أبو هريرة رواية يعني عن النبي ﵊، أبو هريرة يبلغ به، يعني يبلغ به النبي ﵊، فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول ﷺ، وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحاً.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية