← شرح نخبة الفكر للخضير

9 · ص ١٩ · ٢٩٥ / ٤٠٩

ومثال المرفوع من فعله تصريحاً ما نقله عنه الصحابة من رمله في الطواف، وسعيه الشديد في السعي، ومنه قول الصحابي: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار"، ومنه قول الصحابي أو غيره: كان رسول الله ﷺ يفعل كذا أو يترك كذا؛ لأن كلاً من فعله وتركه ﵊ شرع يقتدى به فيه، ومثال المرفوع من التقرير تصريحاً كأن يقول الصحابي: فعلت أو فعل بحضرة النبي ﷺ كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك، ومنه قول الصحابي: "أكل الضب على مائدة رسول الله ﷺ"، خالد بن الوليد اجتر الضب فأكله والنبي ﵊ ينظر إليه، فلم ينكر عليه، وهذا من تقريره ﵊، هذا إذا كانت الإضافة إلى النبي ﵊ صريحة، أو تكون الإضافة إلى النبي ﵊ حكماً لا صراحة، ومن ذلك قول الصحابي: "كنا نفعل كذا أو كنا نقول كذا في عهد رسول الله ﷺ"، فقد قطع أبو عبد الله الحاكم وغيره من أهل الحديث أن ذلك من قبيل المرفوع، قال ابن الصلاح: "وبلغني عن أبي بكر البرقاني: أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي عن ذلك فأنكر كونه من المرفوع"، والأول هو الذي عليه الاعتماد؛ لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله ﷺ اطلع على ذلك وقررهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة. وقد استدل جابر بن عبد الله ﵁ على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن، هذا إذا أضاف الوقت إلى النبي ﵊، في عهد رسول الله ﷺ، أما إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا من غير إضافة إلى زمن النبي ﵊ فجزم ابن الصلاح بأنه من قبيل الموقوف، لكن ذهب العراقي وابن حجر والسيوطي إلى أنه مرفوع أيضاً، وهو اختيار النووي.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية