ص ٤٠٩ · ٣٩٧ / ٤٩٨
وعنهُ أنَّهُ قالَ: ((لا أعلمُ في التَّابِعينَ مِثْلَ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، وقيسِ بنِ أبي حازِمٍ)). وعنهُ أنَّهُ قالَ: ((أفْضَلُ التَّابِعينَ: قيسٌ، وأبو عُثْمانَ وعلقَمةُ، ومَسْرُوقٌ. هؤلاءِ كانوا فاضِلينَ ومِنْ عِلْيَةِ (١) التَّابِعينَ)). وأعْجَبَنِي ما وَجَدْتُهُ عَنِ الشَّيْخِ أبي عبدِ اللهِ بنِ خَفِيْفٍ الزَّاهِدِ الشِّيْرازِيِّ (٢) في كِتابٍ لهُ، قالَ: ((اخْتَلَفَ النَّاسُ في أفْضلِ التَّابِعينَ، فأهلُ المدينةِ يَقُولُونَ: سَعِيدُ ابنُ الْمُسَيِّبِ، وأهلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَ: أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ (٣)، وأهلُ البصرَةِ يَقُولُونَ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ)) (٤). وبَلَغَنا عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ قالَ: ((ليسَ أحَدٌ أكثَرَ فَتْوى مِنَ الحسَنِ، وعَطَاءٍ، يَعْنِي: مِنَ التَّابِعينَ)). وقالَ أيضاً: ((كانَ عَطَاءٌ مُفْتِي مَكَّةَ والحَسَنُ مُفْتِي البَصْرَةَ، فهَذانِ أكْثَرَ النَّاسُ (٥) عَنْهُم رأْيَهُمْ)). وبَلَغَنا عَنْ أبي بكرِ ابنِ أبي داودَ قالَ: ((سَيِّدَتا التَّابِعِينَ مِنَ النِّسَاءِ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرَّحْمانِ، وثالُثُتُهما - وليْسَتْ كَهُما - أُمُّ الدَّرْدَاءِ)) (٦)، واللهُ أعلمُ. الخامِسةُ: رُوِّيْنا عَنِ الحَاكِمِ (٧) أبي عبدِ اللهِ قالَ: ((طَبَقَةٌ تُعَدُّ في التَّابِعِينَ ولَمْ يَصِحَّ سَماعُ أحَدٍ (٨) مِنْهُم مِنَ الصحابةِ، مِنْهُم: إبراهيمُ بنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ الفقيهُ - وليسَ بإبراهيمَ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الفقيهِ (٩) -، وبُكَيرُ بنُ أبي السَّمِيطِ (١٠)، وبُكَيرُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ
(١) رَجلٌ عليٌّ، أي: شريف رفيع، وجمعه: عِلْيَة مثل: صَبِيّ وصِبْيَة، يُقال: فلان من عِلْيَة الناس، أي: من أشرفهم وجِلَّتِهم لا من سِفلتهم. انظر: الصحاح ٦/ ٢٤٣٥، واللسان ١٥/ ٨٦. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٤٢. (٣) أويس - بالتصغير -، والقَرَني: بفتح القاف والراء بعدها نون. التقريب (٥٨١). (٤) راجع: التقييد والإيضاح ٣٢٦. (٥) في (م): ((الناس فتياً عندهم)). (٦) قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: ٤٥٦: ((المراد أم الدرداء الصغرى التابعية، واسمها هجيمة)). (٧) انظر: التقييد والإيضاح: ٣٢٧. (٨) في (أ): ((واحد)). (٩) ((الفقيه))، لَمْ ترد في (م). (١٠) السميط - بفتح السين المهملة -، ويقال - بالضم -، انظر: التقريب (٧٥٦)، والخلاصة: ٥٢.