← مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ص ٢٩٠ · ٢٧٨ / ٤٩٨

إذا وَثِقَ بأنَّهُ خَطُّ المذكورِ أوْ كِتابُهُ، فإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلاَنٍ، أوْ وَجَدْتُ عَنْ فُلاَنٍ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ العِبَاراتِ، أوْ لِيُفْصِحْ بالمسْتَنَدِ (١) فيهِ بأنْ يقولَ مَا قَالَهُ بعضُ مَنْ تَقَدَّمَ: قَرَأْتُ في كِتَابِ فُلاَنٍ بخَطِّهِ، وأخْبَرَنِي فُلاَنٌ أنَّهُ بخَطِّهِ، أوْ يَقُولَ: وَجَدْتُ في كِتابٍ ظَنَنْتُ أنَّهُ بخَطِّ فُلاَنٍ، أو في كِتابٍ ذَكَرَ كَاتِبُهُ أنَّهُ فُلاَنُ بنُ فُلانٍ، أوْ في كِتابٍ قيلَ: إنَّهُ بخَطِّ فُلاَنٍ. وإذا أرادَ أنْ يَنْقُلَ مِنْ كِتابٍ مَنْسُوبٍ إلى مُصَنِّفٍ فَلا يَقُلْ: قَالَ فُلاَنٌ كَذا وكَذا، إلاَّ إذا وَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ، بأنْ قَابَلَها هُوَ أوْ ثِقَةٌ غيرُهُ بأُصُولٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَما نَبَّهَنا عليهِ في آخِرِ النَّوْعِ الأوَّلِ. وإذا لَمْ يُوجَدْ ذلكَ ونَحْوُهُ (٢) فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلاَنٍ أنَّهُ ذَكَرَ كذا وكذا، أوْ وَجَدْتُ في نُسْخَةٍ مِنَ الكِتابِ الفُلاَنِيِّ، وما أشْبَهَ هذا مِنَ العِبَاراتِ. وقَدْ تسَامَحَ أكْثَرُ النَّاسِ في هذهِ الأزْمَانِ بإطْلاَقِ اللفْظِ الجازِمِ في ذلكَ، مِنْ غيرِ تَحَرٍّ وتَثَبُّتٍ، فَيُطَالِعُ أحَدُهُمْ كِتاباً مَنْسُوباً إلى مُصَنِّفٍ مُعَيَّنٍ، وينقُلُ منهُ عَنْهُ مِنْ غيرِ أنْ يَثِقَ بصِحَّةِ النُّسْخَةِ قَائِلاً: قَالَ فُلاَنٌ كذا وكذا، أوْ ذَكَرَ فُلاَنٌ كذا وكذا، والصوابُ مَا قَدَّمْناهُ. فإنْ كَانَ المطَالِعُ عَالِماً فَطِناً بحيثُ لاَ يَخْفَى عليهِ في الغالبِ مَوَاضِعُ الإسْقَاطِ والسَّقَطِ (٣) ومَا أُحِيْلَ عَنْ جِهَتهِ (٤) مِنْ (٥) غيرِها رَجَوْنا أنْ يَجُوزَ لهُ إطْلاَقُ (٦) اللَّفْظِ

الحاشية

(١) في (ب): ((بالمسند)). (٢) في (ب): ((ولا نحوه)). (٣) قال البقاعي: ((قوله: مواضع الإسقاط - بالكسر - مصدر أسْقَطَ الشيءَ إذا ألْقَاهُ فالمراد المواضع التي ترك فيها كلام اختل به المعنى. والسَّقَطُ - محرّكاً - الرديء والخطأ في الكلام والكتاب والحساب)). النكت الوفية ٢٧٣ / ب. (٤) أي: بضرب من التأويل. النكت الوفية ٢٧٣ / ب. (٥) في (ع): ((إلى))، وما أثبتناه من النسخ. (٦) في (ع): ((إطلاقه)).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية