← النكت الوفية بما في شرح الألفية

2 · ص ٣٢٥ · ٩٧٣ / ١١٣٧

قولُهُ: (مِنْ إدْرَاكِ بَعْضِهِ) (١) الاستدلالُ على هذا بالحديثِ (٢) منْ مفهومِ الموافقةِ بطريقِ الأولى، فإنّ منَ المعلومِ الذي لا يُشكُّ فيهِ أنَّ الصحابةَ ﵃ لم يكونوا يسردونَ الحديثَ سَرداً يمنعُ من إدراكِ بعضِهِ، وقد قالتْ عائشةُ ﵂ فيهمْ ذلكَ، فما الظنُّ بِسردٍ يمنعُ من إدراكِ البعضِ. قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((ولقد تسامحَ / ٢٣٧ أ / الناسُ في هذه الأعصَارِ، فيستعجلُ القُرَّاءُ استعجالاً يمنعُ من إدراكِ حروفٍ كثيرةٍ، بل كلماتٍ، وهذا عندنا شديدٌ، لأنَّ عمدةَ الروايةِ الصدقُ، ومُطابقةُ ما يُخبرُ بهِ للواقعِ، وإذا قالَ السامعُ على هذا الوجهِ: قُرِىءَ على فُلانٍ وأنا أسمعُ، أو أخبرنا فلانٌ قراءةً عليه وأنا أسمعُ، فهذا إخبارٌ غيرُ مطابقٍ، فيكونُ كذباً، وما قيلَ في هذا من أنَّه يدخلُ في الإجازةِ [المقرونةِ بالسّماعِ، ويكونُ ذلك روايةً لبعضِ الألفاظِ بالإجازةِ] (٣) من غير بيانٍ، فهو تسامحٌ لا أرضَاهُ، لما أَشَرنا إليهِ من بُعدِ لَفظِ الإجازةِ من معنى الإخبارِ، بل هَاهُنا أمرٌ زائدٌ، وهو دلالةُ اللفظِ على أنَّه سمعَ جميعَ ما يرويهِ من الشيخِ، ولم يكنِ المتقدّمونَ على هذا التساهلِ. هذا أبو عبدِ الرحمانِ النّسَائيُّ يقولُ فيما لا يُحصَى من المواضعِ في كتابهِ،

الحاشية

(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥، وانظر: نكت الزركشي ٣/ ٦٤٥. (٢) إشارة إلى حديث السيدة عائشة ﵂ أنها قالت: ((إن النبي ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل، يحفظه من جلس)). وهذا الحديث أخرجه: الحميدي (٢٤٧)، وأحمد ٦/ ١١٨ و١٣٧ و١٥٧ و٢٥٧، ومسلم ٧/ ١٦٧ (٢٤٩٣)، وأبو داود (٣٦٥٤) و (٣٦٥٥) و (٤٨٣٩)، والترمذي (٣٦٣٩) وفي " الشمائل "، له (٢٢٣)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٤١٣)، وأبو يعلى (٤٣٩٣) و (٤٦٧٧)، وابن حبان (٧١٥٣). (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من " الاقتراح ".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية