← النكت الوفية بما في شرح الألفية

2 · ص ٣٢٠ · ٩٦٨ / ١١٣٧

العارفينَ، عاشَ مِئةَ سنةٍ غير أشهُرٍ، وماتَ في جمادى الأولى سنةَ خمسٍ وثَلاثمئةٍ (١). قالَ شيخُنا: ((وإنّما أخّره لشيءٍ مَا قيلَ في ضَبطِهِ)). قولهُ: (جِلدهُ بِرَوْقِهِ) (٢) هُو مِن أبياتٍ قَالها عامرُ بنُ فُهيرةَ ﵁ (حينَ أصابتهُ الحُمَّى عندَ قُدومِهم المدينةَ في الهجرةِ، وأصابتْ معهُ أبا بكرٍ وبِلالاً ﵃ أجمعينَ، وكانَ كلٌ منهم يُنشدُ - إذا أخذتهُ الحُمّى - شَيئاً. روتْ ذلكَ عنهم عائشةُ ﵂، وكانَ ذلكَ قبلَ أن ينزلَ الحجابُ قالت: فقلتُ لهُ: كيفَ تجدُكَ؟ فقالَ: قد وجدتُ المَوتَ قبلَ ذوقِهِ ... إنَّ الجبانَ حَتفُهُ مِن فَوقِهِ كُلُّ امرِئ مُجَاهِدٌ بِطَوقِهِ ... كَالثّورِ يَحمِي جِلْدَهُ بِرَوقِهِ (٣) بِطَوْقهِ، أي: بطاقتِهِ، فيما قالَ ابنُ هِشَام (٤). قالت ﵂: فقلتُ: واللهِ مَا يدري عامرُ ما يقولُ. قوله: (والذِّكْرُ) (٥) قالَ في " القاموسِ " (٦): ((الذِّكْرُ، بالكسر: الحفظُ للشّيءِ كالتَّذْكارِ، والشّيءُ يَجْري على اللسانِ، وما زالَ مِنِّي على ذُكْرِ، ويكسر أي: تَذَكُّرِ)).

الحاشية

(١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٧ - ١١. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣. (٣) انظر: الإصابة ٣/ ١٢٤ (٤٤١٣)، والفتح ٧/ ٣٢٨ عقب (٣٩٢٦)، وأحد البيتين ذكره مالك في الموطأ (٢٦٠٤) رواية الليثي عن يحيى بن سعيد: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: وكانَ عامر بن فهيرة يقول: قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه (٤) السيرة النبوية ٢/ ٢٣٧. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣. (٦) القاموس المحيط مادة (ذكر)، وانظر: اللسان مادة (ذكر)، ومتن اللغة مادة (ذكر).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية