2 · ص ٦٤ · ٧١٢ / ١١٣٧
بالجوازِ بما رواهُ مُسلِمٌ (١) في " صحيحهِ " من روايةِ عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قالَ: ((كتبتُ إلى جابرِ بنِ سَمُرةَ ﵁ معَ غُلامي نافعٍ، أنْ أخبرني بشيءٍ سمعتَهُ من رسولِ اللهِ ﷺ، فكتبَ إليَّ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ جمعةٍ عَشيَّةَ رَجْمِ الأسلميِّ ﵁، قالَ: لا يزالُ الدينُ قائماً حتى تقومَ الساعةُ، أو يكونَ عليكم اثنا عشرَ خليفةً كُلُّهم من قريشٍ)) فلم يفصلْ جابرُ بنُ سَمُرةَ الكلمةَ التي لم يسمعْها، وقد يجابُ عنه بأمورٍ: أحدها: إنَّه يحتملُ أنَّ بعضَ الرواةِ أدرجَهُ وفصلها الجمهورُ، وهم: عبدُ الملك بنُ عميرٍ، والشعبيُّ، وحُصينٌ، وسماكُ بنُ حربٍ، ووصلَهُ عامرٌ. والثاني: إنَّه قَدِ اتفقَ الشيخانِ على روايةِ الفصلِ، وانفردَ مسلمٌ بروايةِ الوصلِ. والثالث: إنَّ روايةَ الجمهورِ سماعٌ لهم من جابرِ بنِ سَمُرةَ ﵁، وروايةَ عامر بنِ سعدٍ كتابةٌ ليستْ مُتَّصلةً بالسماعِ. والرابع: إنَّ الإرسالَ جائزٌ خصوصاً إرسال الصحابةِ / ٢٥٢ب / عن بَعضِهم، فإنَّ الصحابةَ كُلَّهم عدولٌ، ولهذا كانتْ مراسيلُهم حُجةً، خِلافاً للأستاذِ أبي إسحاقَ الإسفرايينيِّ؛ لأنَّ الصحابةَ قد يَروونَ عنِ التابعينَ، والله أعلم)). (٢) انتهى. والجوابُ عن هذه الأجوبةِ: أنَّ تفصيلَهُ كانَ لمن كانَ يشافهُهُ تبرعاً بما لا يلزمُهُ، فلما كَتبَ وكانتِ الكتابةُ أضيقَ أمراً منَ المشافهةِ فترَكَ التفصيلَ، عُلمَ أنَّه يرى أنَّه غيرُ لازمٍ.
(١) صحيح مسلم ٦/ ٢ (١٨٢١). (٢) التقييد والإيضاح: ١٧٨.