← النكت الوفية بما في شرح الألفية

2 · ص ٣٤ · ٦٨٢ / ١١٣٧

واعلَمْ: أنَّ سبيلَ التجريحِ سبيلُ التوثيقِ في أنَّ أدْوَنَ مراتِبِهِ - أعني: أعظمَها قدحاً وأقبَحَها جَرْحاً - صيغةُ ((أفعلَ))، كأكذبُ الناسِ، كما قالَهُ شيخُنا، فتصيرُ المراتبُ سِتاً، بل سَبعاً على ما مَضى (١). قولهُ: (وقد فَرَّقْتُ بينَ بعضِ (٢) هذه الألفاظِ) (٣) قال ابنُ الأثيرِ في "النهاية": ((والتفرقُ والافتراقُ سواءٌ، ومنهم مَنْ يجعلُ التفرُّقَ بالأبدانِ، والافتراقُ في الكلامِ، يُقالُ: فرَّقتُ بينَ الكلامينِ فافترقا، وفرَّقتُ بين الرجلينِ فتفَرَّقا)) (٤). وعلى هذا يمكنُ قراءة / ٢٤٠ب / هذه اللفظةِ - مُخففةً - بمعنى: أنَّه فَرَّق بينَ معاني هذه الألفاظِ ومشدَّدةً؛ لأنَّها إذا تباينتْ معانيها صارتْ كلُّ واحدةٍ منْ رُتبةٍ، غيرِ رُتبةِ الأخرى، فتباعدَ ما بين الألفاظِ، وذلكَ هو تفرُّقُ الأبدانِ. قولهُ: (فيمنْ تركوا حديثَهُ) (٥) قالَ بعضُ أصحابِنا: عبارةُ ابنِ كثيرٍ: ((فإنَّهُ يكونُ في أدنى المنازلِ عندَهُ وأردئِها)) (٦). قولهُ: (المراتب الثلاثةُ) (٧) أصلحهُ المصنفُ بعدَ قراءةِ شيخِنا البُرهانِ الحلبيِّ عليهِ ((الثلاث)) فأسقطَ تاء التأنيثِ كما هو دأبُ العددِ المؤنثِ. قولهُ: (حديثُهُ منكرٌ) (٨) قالَ شيخُنا: كانَ ينبغي أنْ يُنبِّهَ على أنَّ البخاريَّ قال: ((مَنْ قُلتُ: حديثُهُ منكرٌ فلا يحلُّ الاحتجاج به)) كما بيَّنَ اصطلاحَهُ في

الحاشية

(١) عبارة: ((بل سبعاً على ما مضى)) لم ترد في (ب) و (ف). (٢) لم ترد في (ف). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٧٧. (٤) النهاية ٣/ ٤٣٩. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٧٧. (٦) اختصار علوم الحديث ١/ ٣٢٠ وبتحقيقي: ١٧٤. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٧٧. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٧٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية