1 · ص ٥٦٥ · ٥٥٢ / ١١٣٧
غيري، ثمَّ لما أُطلقَ تحوّلَ فسكنَ بيتَ المقدسِ، وقالَ ابنُ عساكرَ: كانَ للكرّاميةِ رباطٌ ببيتِ المقدسِ، وكانَ هناكَ رجلاً يقالُ لهُ: هجَّامٌ، يحسنُ الظنَّ (١) بهمْ، فنهاهُ الفقيهُ نصرٌ (٢)، فقالَ: إنَّما لي الظاهرُ. فرأى (٣) هجّامٌ بعدَ ذَلِكَ أنَّ في رباطِهِمْ حائطاً فيهِ نباتُ النرجسِ، فاستحسنَهُ، فمدَّ يدَهُ فأخذَ منهُ شيئاً، فوجدَ أصولَهُ في العذرةِ، فقالَ لهُ الفقيهُ نصرٌ: الذي قلتُ لكَ تعبيرُ رؤياكَ، ظاهرُهم حسنٌ، وباطنُهمْ خبيثٌ، قالَ ابنُ عساكرَ: ولما دخلَ القدسَ، سمعَ النَّاسَ منهُ حديثاً كثيراً، فجاءهُ إنسانٌ فسألهُ عن الإيمانِ، فلمْ يجبهُ ثلاثاً، ثمَّ قالَ: الإيمانُ قولٌ. فلما سمعوا ذَلِكَ حَرَّقوا (٤) الكتبَ التي كتبوا عنهُ، ونفاهُ والي الرملةِ إلى زُغَرٍ (٥) فماتَ بها)) (٦). قالَ الذهبيُّ: ((سنةَ خمسٍ وخمسينَ ومئتينِ، وعكف أصحابُهُ على قبرهِ مدةً)) (٧). وقالّ القاضي عضدُ الدينِ في " المواقفِ " (٨) والسيدُ في / ١٨٤ أ / " شرحهِ ": ((وقالوا - أي الكرّاميةُ -: الإيمانُ قولُ الذرِّ في الأزلِ: بلى. أي: الإيمانُ هوَ الإقرارُ الذي وُجِدَ منَ الذَرِّ حينَ قالَ تعالى لهمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (٩)، وهو باقٍ في الكلِّ على السويةِ،
(١) كلمة: ((الظن)) لم ترد في (أ) و (ب)، وهي في (ف)، واللسان، وجاءت هذه الكلمة في تاريخ دمشق: ((ظنه)). (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: المقدسي)). (٣) أي في المنام، كما في تاريخ دمشق. (٤) هكذا في (أ) و (ب) وتاريخ دمشق، وفي (ف) واللسان: ((خَرَّقوا)). (٥) بوزن زُفَر، وآخره راء مهملة: قرية بمشارف الشام، في طرف البحيرة المنتنة، وتسمّى البحيرة بها، وهي قرب الكرك. مراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٧. (٦) لسان الميزان ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وانظر: تاريخ دمشق ٥٨/ ٩٧ - ٩٨. (٧) ميزان الاعتدال ٤/ ٢١. (٨) المواقف: ٤٢٩. (٩) الأعراف: ١٧٢.