1 · ص ٤٠١ · ٣٨٨ / ١١٣٧
منَ النَظمِ؛ فكانَ ينبغي التنبيهُ عليهِ بعدَ هذهِ الأبياتِ الأربعةِ بأنْ يقولَ: أو كانَ سَاقِطاً بموضعين ... فليسَ مُعضلاً بغيرِ مين نقلَ هَذا عن شَيخِنا البرهانِ، وهو غَيرُ وافٍ، فَلو قالَ: والشَرطُ في ساقِطه التَوالي ... والانفراد ليسَ بالإعضَالِ لكانَ أحسَنَ، واللهُ أعلمُ. قولهُ: (ومِنهُ قِسمٌ ثَانِ) (١) إنْ قيلَ: هوَ داخِل في قولهِ: ((اثنانِ فصَاعِداً)) فالجوابُ: المنعُ؛ لأنَّ الضَميرَ في قَولهِ: ((منهُ)) يَرجعُ إلى السَندِ، فتقديرُ قَولهِ: ((والمعضَلُ السَاقِط مِن إسنادِهِ اثنانِ))، والنّبي ﷺ مسندٌ إليهِ، وليسَ هوَ منَ السَندِ، وأيضاً فالإعضالُ مِن مباحثِ الإسنادِ، وإذا ذُكرَ النَّبيُّ ﷺ كانَ / ١٢٥ أ / الكَلامُ في الرفعِ، وَهوَ مِن مباحث المتنِ، وكَذا إذا حُذفَ ذِكرُهُ ﷺ كانَ الكلامُ فِي الوقفِ، وَهو من مباحثِ المتنِ أيضاً، وَكذا إذا حُذِفَ الصَحابيُّ أيضاً؛ فإنَّهُ يكونُ مَقطوعاً، وهوَ مِن مَباحثِ المتنِ أيضاً (٢)، فَلا يدخلُ ذلِكَ في قولهِ: ((اثنانِ فصاعِداً))؛ لأنَّ ذلكَ كالمستثنَى صريحاً في قواعِد هَذا العِلمِ، حَتى لا يختلطَ البَحثُ في الإسنادِ بالبحثِ في المتنِ، فاحتاجَ أنْ ينصَّ عليهِ؛ لوجودِ صُورةِ سقط اثنينِ معَ التَوالِي. قولهُ: (وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ... ) (٣) إلى آخرِه، يقتضي أنَّ المنقطعَ يطلقُ على جميعِ الأنواعِ التي تَرجعُ إلى السَقطِ منَ السَندِ، وَخُصَّ كلٌّ مِنهَا باسمٍ، كالمعضَلِ، والمعلقِ، والمرسَلِ، وأنَّ كلاً منها دَاخِلٌ تحتَ المنقطِعِ دخولَ الأخصِّ تحتَ الأعمِّ.
(١) التبصرة والتذكرة (١٣٤). (٢) من قوله: ((وكذا إذا حذف الصحابي)) إلى هنا لم يرد في (ف). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٦.