← النكت الوفية بما في شرح الألفية

1 · ص ٣٥٦ · ٣٤٣ / ١١٣٧

قالَ شيخُنا: ((يعني: إنَّ الخَبرِ الذي ينقلهُ، وفيهِ إخبارٌ ببعضِ ما يأتي، قد لا يقعُ كما في الخبرِ؛ لِكونهم قَد بدَّلوهُ، ولَم يطلعْ كَعبٌ على ذَلِكَ، لا أنَّهُ نَفسهُ يكذبُ، فإنهُ ثقةٌ مأمونٌ ﵀)). قلتُ: فَإنْ قِيل: كيفَ يؤخَذُ عن بني إسرائيلَ، أو يُنقلُ مِن كتبهم، وَقد رَوَى البُخاريُّ في التفسيرِ (١) والاعتصامِ (٢) مِن "صَحيحهِ" عَن أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: ((كانَ أهلُ الكتابِ يَقرؤونَ التوراةَ بالعبرانيةِ، ويفسرونَها بالعربيةِ لأهلِ الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: ((لا تُصَدِقوا أهلَ الكِتابِ، ولا تكذبوهُم، و ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا .. ﴾ (٣) الآية)). وللبغويِّ في تفسيرِ قولهِ تَعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤) بسندٍ لا بأسَ بهِ / ١٠٩ أ / عن أبي نَملةَ الأنصاريِّ ﵁: أنَّهُ بينَا هوَ جالِسٌ عندَ النَبي ﷺ جاءهُ رَجل مِن اليَهودِ، وَمُرَّ بجنازةٍ، فقالَ: يا مُحمَّدُ، هل تتكلمُ هَذهِ الجَنازةُ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : ((اللهُ أعلمُ))، فقالَ اليَهوديُّ: إنها تتَكلمُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: ((مَا حدّثكُم بهِ أهلُ الكتابِ فلا تصدقُوهم، ولا تكذبوهُم، وقولوا: آمنَّا باللهِ وَكُتبهِ وَرسُلهِ، فإنْ كانَ باطلاً لَم تُصدقوهُ، وإنْ كانَ حَقاً لم تكذبوهُ)) (٥).

الحاشية

(١) صحيح البخاري ٦/ ٢٥ (٤٤٨٥). (٢) صحيح البخاري ٩/ ١٣٦ (٧٣٦٢). (٣) البقرة: ١٣٦. (٤) العنكبوت: ٤٦. (٥) تفسير البغوي (١٦٣٣)، وهو في "شرح السنة" كذلك (١٢٤). والحديث في: جامع معمر (٢٠٠٥٩)، ومسند أحمد ٤/ ١٣٦، وسنن أبي داود (٣٦٤٤)، وصحيح ابن حبان (٦٢٥٧)، ومعجم الطبراني الكبير ٢٢/ (٨٧٤) و (٨٧٥) و (٨٧٨) و (٨٧٩)، وسنن البيهقي الكبرى ٢/ ١٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية