← النكت الوفية بما في شرح الألفية

1 · ص ٣٤٢ · ٣٢٩ / ١١٣٧

وقولهُ: (جَعلاهُ مِن قَبيلِ المرفوعِ) (١) لِما تَقدّمَ مِن نُدرةِ استنادهِم إلى الإجماعِ، وكثرةِ إسنادهِم الأمورَ إليهِ ﷺ. قولهُ: (ومقتضى كَلام البيضاوِي .. ) (٢) إلى آخرهِ، أي: فَإنَّهُ قَالَ ما معناهُ: أقوالُ الصَحابةِ -رضيَ / ١٠٣ أ / اللهُ عَنهم- سَبعةٌ، ثُمَّ قالَ: السابعةُ: ((كُنَّا نَرى في عهدهِ)) (٣). والمختصرُون يُشاحونَ أنفسَهم في حَرفٍ ونَحوهِ، فلا يَزيدونَ كَلمةً إلا ولَها معنى، فلو لم يَكنْ قولهُ: ((في عهدهِ)) قيداً لم يَقلْهُ، وكانَ معَ حذفهِ يفهمُ أنَّ ما أضيفَ إلى عهدهِ ﷺ مرفوعٌ من بابِ الأولى. قولهُ: (وهوَ قَويٌ مِن حيثُ المعنَى) (٤)، أي: مِن حَيثُ إنَّ ظاهرَ ذلكَ يَنصرفُ إلى الصَحابةِ، وإنَّ الشارعَ ﷺ اطّلعَ على ذلكَ، فأقرّهُ، أو سكتَ عليهِ؛ لأنَّ بذلكَ يَنقطعُ النِزاعُ، وينقادُ الخَصمُ المُحتج عَليهِ للحُكمِ. وعبَارةُ النَووي في مقدمةِ "شرح المهذَبِ" (٥): ((وظاهرُ استعمالِ كثيرٍ من المحدّثينَ وأصحابِنا في كتبِ الفقهِ أنَّهُ مرفوعٌ مُطلقاً، سواءٌ أضافهُ، أو لَم يُضفهُ، وهذا قوي، فَإنَّ الظاهِرَ مِن قولهِ: ((كنَّا نفعلُ)) و (٦) ((كانوا يَفعلونَ)) الاحتجاج بهِ على وجهٍ يُحتج بهِ، ولا يكونُ ذلكَ إلا في زَمنِ رَسولِ اللهِ ﷺ ويُبلغهُ)).

الحاشية

(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩٢ - ١٩٣. (٣) انظر: منهاج الأصول ٢/ ٢٥٨. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩٣. (٥) المجموع ١/ ٦٠. (٦) في (ب): ((أو))، وما أثبته من (أ).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية