1 · ص ٣٣٧ · ٣٢٤ / ١١٣٧
قولهُ: (لأنَّ ظاهِرَ ذلِكَ .. ) (١) إلى آخرهِ، أي: لأنَّ دواعِيَهم كانت متوفرةً على سؤالِه ﷺ عَن جميعِ الأُمور التي كَانوا يفعلونَها وإنْ قَلَّتْ، إذا لم تكنْ ممَّا عَرفوا حُكمهُ، حَتى إنَّ بعضهُم كانَ يَفعلُ الشيءَ المُباح، كالتقبيلِ في الصيامِ في بعضِ الصُورِ (٢)، فَلا يقدرُ أَنْ ينامَ، لا يقرُّ لهُ قرارٌ حتَّى يُرسِلَ يَسألُ عَن ذلكَ، فَيخبرهُ أزواجُ النَبي ﷺ أنَّ النبي ﷺ يَفعلُهُ، فلا يزدهُ ذلكَ إلا قَلقاً، ويَقولُ: يُحِلُّ اللهُ تعالى (٣) لِرسولهِ ﷺ ما شاءَ، فَلا يَرجعُ دونَ أنْ ينصَّ النبيُّ ﷺ على أَنَّ ذلكَ لا يختصُّ بهِ ﷺ، وأنَّهُ حلالٌ لغيرهِ، ولا يقالُ: إنَّهُ مرفوعٌ ولو لَم يطَّلِع عليهِ؛ لأنَّهُ لو لَم يكنْ جائِزاً لَم يُقرهُم اللهُ عليهِ، ولا أطْلعَ نبيَهُ ﷺ / ١٠١أ / على ذلكَ؛ لأنَّهُ لا يُنسبُ إليهِ إلا مَا أطْلعَ عليهِ، ولو احتمالاً، فحينئذٍ يكونُ مرفوعاً حكماً، وإنْ كانَ يحتملُ مع ما تقدّمَ أَن يُريدَ قائلهُ: ((كُنَّا نرى)): إجماعَ الصحابةِ. ويُحتملُ أنْ يُريدَ نفسَهُ وَمَنْ وافقهُ، وإنْ لم يكنْ جميعَ الصحابةِ. لكن يُرجِّحُ الأولَ أَنَّ إضافتَهمْ الأشياءَ - لا سِيَّما مَا يتعلقُ بالتحليلِ والتحريمِ - إلى النبي ﷺ هوَ المستعملُ الكثيرُ الفاشي بينَهم، واستنادُهم إلى إجماعِ الصحابةِ نَادرٌ جدَّاً. وأيضاً: فإنَّ الصحابيَّ لا يَجزمُ بالإجماعِ؛ لأنَّهُ لا يَتأتَى لَه الفحصُ عَن أقوالِ جميعِ الصحابةِ مَع تشتُتِهم في البلادِ. وأيضاً: فَإنَّ داعيتَهُ ليسَت مُتوفرةً على السُؤالِ عن أَقوالِ الصحابةِ مثلهُ، إنَّما يسألُ عَن أعلى الأمورِ، وهو ما يُضافُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، بِخلافِ التَابعينَ، فإنَّ دواعيَهم مُتوفرةٌ على الرحلَةِ إلى الصحابةِ في جميعِ الأقطارِ، والفَحصِ عَن أقوالِهم،
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩١. (٢) عبارة: ((في بعض الصور)) لم ترد في (ف). (٣) ((تعالى)) لم ترد في (ب).