← النكت الوفية بما في شرح الألفية

1 · ص ٣٣١ · ٣١٨ / ١١٣٧

قالَ المؤلِفُ في " تخريجِ أحاديثِ الإحياءِ الكبيرِ" (١) بعدَ ذكرهِ الحديثَ: ((قلتُ: يعني: نهاه أنْ يعزوَ اللفظَ إلى النبيِّ ﷺ، وإلا فقولُ الصحابيِّ: ((السنةُ كذا)) لهُ حكمُ المرفوعِ على الصحيحِ عندَ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ، قالَ: وقد ضعفَ أبو الحَسنِ بنُ القطانِ هذا الحديثَ بـ ((قُرَّةَ بنِ عبدِ الرحمانِ)))). انتهى. قولُه: (وما يجبُ اتباعهُ) (٢) إنْ قيلَ: ليسَ كُلُّ ما كانَ سنةَ النبيِّ ﷺ يجبُ فعلُهُ، قيلَ: لمْ يقلِ المصنفُ ذلكَ، وإنَّما قالَ: ((يجبُ اتباعهُ)) ولا شكَّ في وجوبِ اتباعِ كلِّ ما بلغَ درجةَ الاحتجاجِ من سنةِ النبي ﷺ / ٩٩ أ / ولو باعتقادِ أنَّهُ حقٌّ، وظاهر قولهم: إنَّهُ إذا أفصحَ بالمرادِ، فقالَ: سُنةُ النبي ﷺ ينتفي الاحتمالُ، وليسَ ذلكَ في كُلِّ صورةٍ، فينبغي أنْ تفقهَ (٣) الكلامَ في سياقهِ، ونحو ذلكَ، فإنَّ مثلَ ما أخرجهُ الدارَقطنيُّ (٤) من حديثِ عمرو بنِ العاصِ (٥) ﵁ أنَّهُ قالَ: ((لا تلبسوا علينا سُنةَ نبينا ﷺ عدةُ أمِّ الولدِ شهرانِ)) (٦) يطرقهُ احتمالُ أنْ لا يكونَ عندهُ نصٌّ صريحٌ في خصوصِ عدةِ أمِّ الولدِ، بل قالَ ذلكَ قياساً على سُنةٍ مُحققةٍ عندَهُ، وأرادَ: لا تَلبسوا علينا ما لا نشكُّ فيهِ، مِن أنَّ هذهِ تُشبهُ تلكَ.

الحاشية

= الوقف كما نص عليه الدارقطني. وأخرجه: ابن خزيمة عقب الحديث (٧٣٥)، والحاكم ١/ ٢٣١، والبيهقي ٢/ ١٨٠ من طرق عن الأوزاعي، به موقوفاً، وهو الصواب. (١) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ١/ ٣٥٤ (٤٠٠). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٨٨. (٣) في (ف): ((يتفقه)). (٤) سنن الدارقطني ٣/ ٣٠٩ وفيه: ((عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً)). (٥) في (ف): ((العاصي)). (٦) أخرجه: أحمد ٤/ ٢٠٣، وأبو داود (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٢٠٨٣)، وابن الجارود في " المنتقى " (٧٦٩)، وأبو يعلى (٧٣٣٨)، وابن حبان (٤٣٠٠)، والحاكم ٢/ ٢٠٩، وابن حزم في " المحلى " ١٠/ ٣٠٤، والبيهقي ٧/ ٤٤٧ - ٤٤٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية