← النكت الوفية بما في شرح الألفية

2 · ص ٣٩٤ · ١٠٤٢ / ١١٣٧

قولُهُ: (ويَشْحَذُ) (١) بالشينِ والذالِ المعجمتينِ والحاءِ المهملةِ، أي: يُحدُّهُ ويجيدُ تصورَهُ وتصرفَهُ، من شَحَذَ السكّينَ كمَنَعَ: أحَدَّها، أي: سنَّها حتى صارتْ حادَّةً، والجوعُ المعدةَ: ضَرَمها، والمِشْحَذُ: المِسَنُّ، والسائِقُ العَنِيفُ، والشَّحْذُ كالمنْعِ: السَّوْقُ الشَّديدُ والغَضَبُ، والقَشْرُ، والإلحاحُ في السؤالِ، وهو شحَّاذٌ مُلِحُّ، ولا تَقُلْ: شحَّاثٌ، قاله في " القاموس " (٢). قوله: (يَمُوْتُ قَوْمٌ) (٣) البيت، مما يستحسنُ من ذلكَ قولُ بعضهم: عليكَ بجمعِ العلمِ فالجهلُ سُبَّةٌ ... وعيبٌ على المرءِ اللبيبِ وعارُ وما حسنُ أنْ تملك الأرضَ كلها ... وتحوي ما فيها وأنتَ حمارُ وقالَ آخرُ: العلمُ أفضلُ شيءٍ أنتَ كاسبهُ ... فكن له طالباً - ما عشتَ - مكتسِباً فالجاهلُ الحيُّ ميتٌ حينَ تنسبُهُ ... والعالمُ الميتُ حي كلَّما نُسِبَا قولُهُ: (وليأخُذْ قلمَ التَّخْرِيجِ) (٤)، أي: لأنَّ الناسخَ لا يتأمَّلُ في الغالبِ ما يكتبُهُ، وإنْ تأمَّلَ لم يُمْعِنْ، بخلافِ المُخَرِّج، فإنّه يحتاجُ أن يتأمّلَ حقَّ التأملِ. قولُهُ: (كُلُّ مُسْنَدٍ على حدَةٍ) (٥) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وجمعُ حديثِ كُلِّ صَحابيٍّ وَحْدَهُ وإن اخْتَلَفتْ أنواعُهُ)) (٦).

الحاشية

(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥، وهو من كلام الخطيب أيضاً. (٢) القاموس المحيط مادة (شحذ). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥. إشارة إالى قول الشاعر: يموتُ قومٌ فيحيى العلم ذكرهم ... والجهل يلحق أحياء بأموات انظر: الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٨٠ (١٨٥٣). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥. (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية