2 · ص ٣٨٢ · ١٠٣٠ / ١١٣٧
خلقِ فعلِ نفسِهِ (١). قولُهُ: (بالحشْوِيَّةِ) (٢) نسبةً إلى الحشْوِ بإسكانِ الشينِ المعجمةِ، وهو الوقوفُ عندَ الظاهرِ منْ غيرِ معرفةٍ للأسرارِ، أخذاً منَ الحشْوِ منَ النّاسِ (٣) وهمُ / ٢٤٩ أ / الذينَ لا يعتدُّ بهمْ، وفلان مِنْ حَشوةِ بني فُلانٍ، أي: منْ رُذَّالهم. والحشوُ منَ الكلامِ مَا كانَ فضلاً لا يعتمدُ عليهِ (٤). وقدْ ذَكرَ ابنُ خلاّدٍ في كتابِهِ " المحدّثِ الفاصلِ " (٥) أشياءَ حسنةً تبعثُ ذا الهمةِ العاليةِ عَلى بذلِ الجَهدِ في التفهمِ في بابٍ عقدَهُ في أوائلِ كتابِهِ في فضلِ منْ جمعَ بينَ الروايةِ والدرايةِ.
(١) ذكر ابن الجوزي في كتابه " تلبيس إبليس ": أن القدرية انقسمت إلى اثنتي عشرة فرقة، وذكر منها المعتزلة، في حين أطلق أصحاب كتب الفرق الآخرين القدرية على المعتزلة، وانظر على سبيل المثال: الفرق بين الفرق: ١٣١، والملل والنحل ١/ ٤٩، ومنهاج السنة ٦/ ٣٩٦، وغيرها. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠، وهو من كلام الخطيب أيضاً. (٣) الحَشَوِيَّة - بالتحريك والتسكين -: طائفة من المبتدعة، تمسكوا بالظواهر وذهبوا إلى التجسيم، وغيره، سموا بذلك، نسبة إلى الحشو أو الحشا، أي: الجانب؛ لأنهم ردوا إلى حشا حلقة الحسن البصري، أي: جانبها. وقد أطلقت بعض الفرق الضالة على أهل الحديث اسم الحشوية وذلك لميل هذه الفرق عن الحق والعدل، ورحم الله الإمام أبا حاتم الرازي الذي قال: ((علامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة القدرية: تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة نقصانية، وعلامة المعتزلة: تسميتهم أهل السنة حشوية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة نابتة)). انظر: متن اللغة ٢/ ٩٩، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩٣٩)، ومجموعة الفتاوى لابن تيمية ٤/ ٥٥ و١٢/ ٩٧، والمعجم الوسيط مادة (حشا). (٤) انظر: لسان العرب مادة (حشا). (٥) المحدّث الفاصل: ٢٣٨.