← النكت الوفية بما في شرح الألفية

2 · ص ٣٧١ · ١٠١٩ / ١١٣٧

وثبتَ في " الصَّحيحينِ " (١): أنّ النبيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿لَمْ يَكُن﴾ (٢) على أُبيٍّ ﵁)) (٣). ((فمَن رَقَّ وجهُهُ عندَ /٢٤٧أ/ السُؤالِ، ظهرَ نقصهُ عندَ اجتماعِ الرّجالِ. وإذا قال له الشّيخُ: أَفَهِمْتَ؟ فلا يقلْ: نَعَمْ، حتى يتضحَ لهُ المقصودُ اتضاحاً جليلاً؛ لئلا يكذبَ ويفوتهُ الفهمُ. ولا يَستَحيي من قولهِ: ((لِمَ))؟، ومن قولهِ: ((لم أفهمْ))؛ لأنّ استثباتَهُ يُحصِّلُ لهُ مصالحَ عاجلةً وآجلةً، فمن العاجلةِ: حفظهُ للمسألةِ، وسلامتُهُ من كَذبٍ ونِفاقٍ، بإظهارِ فهمِ ما لم يكنْ فهمَهُ. ومنها: اعتقادُ الشّيخِ اعتناؤهُ، ورغبتهُ، وكمالُ عقلهِ، وورعهُ، ومُلْكُهُ لنفسِهِ. ومن الآجلةِ: ثبوتُ الصوابِ في قلبهِ دائماً، واعتيادهِ هذهِ الطريقةِ المرضيةِ والأخلاقِ الرضيةِ. وعَن الخليلِ بنِ أحمدَ: منزلةُ الجهلِ بينَ الحياءِ والأنفةِ. وإذا سمعَ الشيخَ يقولُ مسألةً أو يَحكيَ حكايةً وهو يحفظُها: يُصغي لها إصغاءَ مَن لا يحفظُها إلا إذا عَلِمَ من حالِ الشيخِ إيثارَهُ عليهِ بأنّ المتعلِّمَ حافِظُها)) (٤).

الحاشية

(١) هو في صحيح البخاري ٥/ ٤٥ (٣٨٠٩) و٦/ ٢١٦ (٤٩٥٨) و٦/ ٢١٧ (٤٩٦٠) و (٤٩٦١)، وصحيح مسلم ٢/ ١٥٠ (٧٩٩) (١٢٢) و٢/ ١٩٥ (٧٩٩) (٢٤٦) من حديث أنس بن مالك ﵁. (٢) البينة: ١. (٣) المجموع شرح المهذب ١/ ٧٠ - ٧١، والكلام بعده للنووي أيضاً، لكن في موضع آخر كما سيأتي. (٤) المجموع شرح المهذب ١/ ٨٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية