← النكت الوفية بما في شرح الألفية

1 · ص ١١٤ · ١٠١ / ١١٣٧

وقالَ فيهِ (١) أيضاً بعدَ ذَلِكَ، وساق أَنَّ مسلماً قالَ في إسنادٍ ذاكَرهُ بهِ أحمدُ ابنُ سلمةَ: ((لا يكونُ في الأسانيدِ أشرفُ مِنْ هذا)). قالَ: فهذا يقتضي أنهُ لا أرجحَ مِنْ هذا الإسناد، فأما نفيُ المساواةِ فلا، كما تقدمَ. انتهى. قالَ شيخُنا: ((ويؤيدُ هذا البحثَ قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ: ما بالبصرةِ أعلمُ - أو قالَ - أثبتُ منْ بشرِ بنِ المفضلِ / ٢٢أ /، أما مثلهُ فعسى. فهذا يدلُّ على أَنَّ عرفهم في ذَلِكَ الزمانِ ماشٍ على قانونِ اللغةِ، وأنهم يفهمونَ منْ تعبيرِ أحدهم بهذهِ الصيغةِ، ما يفهمُ مِنْ تعبيرِ النبيِّ ﷺ بها في قولهِ الذي رواه الترمذيُّ (٢) وابنُ ماجه (٣) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ (٤): ((ما أظلتِ الخضراءُ، ولا أقّلتِ الغبراءُ مِنْ ذي لهجةٍ أصدقَ مِنْ أبي ذرٍّ)) مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لا يقتضي رجحانهُ في الصدقِ على الصِّدِّيقِ مثلاً، واللهُ أعلمُ.

الحاشية

(١) جاء في حاشية (أ): ((أي في الشرح الكبير)). (٢) جامع الترمذي (٣٨٠١) وقال: ((هذا حديث حسن)). (٣) سنن ابن ماجه (١٦٥). وأخرجه مِنْ هذا الوجه أيضاً: ابن سعد ٤/ ٢٢٨، وأحمد ٢/ ١٦٣ و١٧٥ و٢٢٣، والحاكم ٣/ ٣٤٢. وعلى الرغم مِنْ تحسين الإمام الترمذي لهذا الحديث، فإن في سندهِ عثمان بن عمير ضعيف. والحديث له طرق أخرى يتقوى بها، منها: حديث أبي ذر أخرجه: الترمذي (٣٨٠٢)، وابن حبان (٧١٣٢)، والحاكم ٣/ ٣٤٢. وورد مِنْ حديث أبي الدرداءِ عند ابن سعد ٤/ ٢٢٨، وابن أبي شيبة (٣٢٢٥٦)، والبزار (٢٧١٣) والحاكم ٣/ ٣٤٢. وورد مِنْ حديث أبي هريرة عند ابن سعد ٤/ ٢٢٨ ومن حديث علي عند أبي نعيم في الحلية ٤/ ١٧٢ وورد مِنْ مراسيل ابن سيرين عند ابن سعد ٤/ ٢٢٨. وهذه الطرق وإن كانت جميعها لا تخلو مِنْ مقال، إلاّ أَنَّ مجموعها يعطي قوة. (٤) من قوله: ((الذي رواه الترمذي ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية