43 · ص ٥ · ١٢٠١ / ١٤٢٩
إيه قبل رائي النبي باعتبار ما سيكون، هو رأى النبي، ولذلك يبحثون من رأى النبي ﵊ بعد موته وقبل دفنه، هذا صح أنه رأى النبي ﵊ مؤمن به، لكن هل يقال له: صحابي؟ لا؛ لأنه ﵊، وإن استمرت نبوته إلى قيام الساعة فقد انقطع نزول الوحي عليه، والصحبة انقطعت؛ لأن الصحبة إنما تكون من حي لحي، من حي لحي، قد يتجوز في إطلاق الصحبة، فيقال: صاحب المتاع، وصاحب الدار، لكن لا يقصد بذلك أنه صاحبها وألفها وألفته وجالسها وجالسته على سبيل الندية، بمعنى أنه يأخذ معها ويعطي لا، ما تسمى صحبة هذه إلا على سبيل التجوز، نعم الصحبة قد يتجوز فيها حتى تطلق لأدنى ملابسة، لما أراد النبي ﵊ أن ينيب أبا بكر في الصلاة نيابة عنه في مرض موته ﵊ قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت عائشة ﵂ إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام في مقامك لا يسمعه الناس، حاولت ما استطاعت أن تغير رأي النبي ﵊، فذهبت إلى حفصة وقالت لها: إن أبا بكر رجل أسيف، فلعله ينيب عمر ﵁، حفصة تود لو أن النبي ﵊ أناب أباها، فلما أكثرن عليه ﵊ قال: ((لأنتن صواحب يوسف)) هل صحبن يوسف أو أدركن يوسف؟ لا، هذا على سبيل التوسع، توسع، والصحبة تطلق لأدنى ملابسة، يعني من التوسع الذي اتفق عليه أهل الحديث في حد الصحابي، رأى النبي ﵊ مسلماً مؤمناً به، ومات على ذلك، يسمى صاحب، ومع ذلك لو قلت المدة، بمعنى من رآه ولو جزء يسير من الوقت، الإطلاق العرفي للصحبة ما يطلق إلا على من لزم مصاحبه مدة يصح لغة وعرفاً أنه صاحب، يعني من رأى عالم من العلماء وجلس معه في مجلس، أو رآه في مسجد، أو في درس، مجرد رؤية، أو جلس معه جلسة خفيفة يقال: صاحب فلان؟ إذا قيل: أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة هل يطلق على غيرهما من أصحاب أبي حنيفة ولو طالت المدة؟ نعم هم أصحاب أبي حنيفة باعتبار الإتباع، لكن ما لازموا مثل ملازمة أبي يوسف ومحمد، فضلاً عمن دونهم، يعني اختص الإطلاق العرفي للصحبة بمن طالت صحبته