41 · ص ٢ · ١١٥٤ / ١٤٢٩
غريب ألفاظ الحديث المراد به الألفاظ الغامضة في متون الأحاديث التي تحتاج إلى مراجعة، إما للكتب أو لأهل العلم الضابطين المتقنين، وهذا النوع من أنواع علوم الحديث كما يقول أهل العلم: جدير بالعناية، جدير بالتحري، حري بالتوقي، لماذا؟ لأن الإنسان إذا قال برأيه في هذا الباب، وقال: المراد من الحديث كذا، فقد يكون قد قال على الرسول ﵊ بغير علم، فهو على خطر ولو أصاب؛ يعني مثل هذا لا بد فيه من التحري؛ لأنك تخبر عن النبي ﵊ وعن مراده بهذه اللفظة، وكان السلف من الأئمة يتوقون هذا النوع، وما جاء في القول على الله بغير علم يتناول مثل هذا؛ لأن القول على رسوله ﵊ كالقول عليه؛ لأنه مبلغ عنه، وأحاديثه وكلامه ﵊ وحي؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وجاء الوعيد الشديد في حق من قال في القرآن برأيه، وإذا كان الأثر المترتب على القول بالقرآن بالرأي نظيره القول بالرأي بالنسبة لما يختص بالنبي ﵊، فالأئمة يتوقون ويتحرون في مثل هذا، الإمام أحمد على سعة الرواية عنده حيث كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، والذي يحفظ هذا المقدار يندر أن يوجد من ألفاظ الحديث ما يشق عليه فهمه؛ لأنه إذا أجمل في موضع فصل في موضع آخر، وإذا كان اللفظ غريباً في متن، جاء واضحاً في متن آخر، والإمام أحمد يقول: أنا لا أفسر كلام الرسول ﵊ يعني برأيه، وكذلك الأصمعي الذي يحفظ من دواوين العرب ما يحفظ، ويتصور اللغة بمفرداتها كما نتصور الأمور البدهية، يقول لما سئل عن حديث: ((الجار أحق بصقبه)) قال: أنا لا أفسر حديث الرسول ﵊، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق، يعني الجار الملاصق.