← شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير

15 · ص ٢٦ · ٤٣٧ / ٥٢٦

بعض الناس إذا رأى الأعمال الظاهرة، وما ينقل عن الصحابة وعن الخلفاء استروح ومال من خلال هذه النقول مما يتعلق بالأعمال الظاهرة إلى تفضيل عمر، ولا شك أن عمر له مواقف كثيرة، وذكره قد يفوق ذكر أبي بكر في كثيرٍ من الأمور الظاهرة، وأبو بكر ﵁ ما فاق الناس بكثرة صيامٍ ولا صلاة، إنما فاقهم بما وقر في قلبه، وهذا أمرٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس، ومثله ما ذهب إليه بعضهم من تفضيل علي ﵁ لنباهة ذكره بين الصحابة، ولقربه من النبي ﵊ على عثمان، ولم يلتفتوا إلى أن الميزان هو القلب، وهذا أمرٌ خفي لا يُطّلع عليه، لكن إذا وجد النص قضى على كل قال، فالنص المستفيض عن النبي ﵊، بل الذي قد يصل إلى حد التواتر أن النبي ﵊ ذكر أفضل الأمة وأنه أبو بكر ﵁، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ربع بعلي ﵁، في حديث ابن عمر وغيره في الصحيحين. قال رسول الله ﷺ: ((ما دعوتُ أحداً إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم)) بادر، دُعي إلى الإسلام فأجاب، ولذا هو أول من أسلم من الرجال كما هو معروف، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقد ذكرتُ سيرته وفضائله ومسنده، والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة" والأمر يحتمل أكثر من ذلك، إذا دُرس أبو بكر ﵁ من جميع الجهات، فكلُّ نوعٍ وفرعٍ من أنواع المعرفة يحتاج إلى مجلد. يقول: "ذكرتُ سيرته وفضائله" ورد في ذكره والتواريخ مملوءة بذكر أخباره وسيرته العطرة، فضائله أيضاً النصوص دلت على ذلك، وفيها كثرة أيضاً، وإذا خُرجت هذه النصوص جاءت في مجلد، مسنده أيضاً، وما رواه من الأحاديث على أنه لم يكن من المكثرين، لكنه روى جملة صالحة من السنة وحفظها، والفتاوى عنه نقل عنه في هذا الباب، بل هو من سادات الموقعين عن الله ﷾، وقد ذكره ابن القيم وغيره في صدر من يفتي بعد النبي ﵊، يقول: "والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد" مع أن الأمر يحتمل مجلدات.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية