← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٧٩ · ٧١ / ٤٣٢

حجية المتواتر والدفاع عن هذه الحجية:

١٣٥- والمتواتر موثوق به، لبعد تهمة التواطؤ على الكذب من ناقليه؛ لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم، فهو يضاهي السماع من الرسول ﷺ مباشرة، و"لهذا كان موجبًا علم اليقين عند جمهور الفقهاء". ويقول شمس الأئمة السرخسي -مبينًا مقدار الثقة بالمتواتر عند الأحناف والشافعية: "ثم المذهب عند علمائنا أن الثابت بالمتواتر من الأخبار علم ضروري كالثابت بالمعاينة، وأصحاب الشافعي يقولون: الثابت به علم يقين ولكنه مكتسب لا ضروري" ثم حكى قولًا ثالثًا لطائفة قالت: إن المتواتر يفيد علم طمأنينة القلب لا علم اليقين، ومعنى هذا أنه يثبت العلم به مع توهم الغلط أو الكذب، ولكن لرجحان جانب الصدق في نقله تطمئن القلوب إليه١، وكلهم مجمعون -تبعًا لهذا- على حجيته ووجوب العمل به. منكرو حجية المتواتر: ١٣٦- وإذا ان هذا هو رأي عامة المسلمين، فقد خالفهم من يقول: إن الخبر -والمتواتر منه- لا يكون حجة أصلًا، ولا يقع العلم به بوجه من الوجوه، لأن الذي تولى نقله المخبرون، ويمكن أن يجتمعوا على اختراعه،

الحاشية

١ المصدر السابق جـ١ ص٢٨٣، ٢٩١، ٢٨٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية