← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٣٣٨ · ٣٢٦ / ٤٣٢

وهذا كما نراه في الإسفار. ٧١٥- وروي في التغليس عن سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ وهن متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس. قال: وروي زيد بن ثابت عن النبي ﷺ ما يوافق هذا، وروي مثله عن أنس بن مالك وسهل بن سعد الساعدي عن النبي ﵊. ٧١٦- واختار الشافعي التغليس فقال: إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان معترضًا، فالتغليس بالصبح أحب إلينا، ورأى بعض الناس الإسفار بالفجر أحب إليهم. وبين سبب اختياره للتغليس فقال: إنه أولى الحديثين بمعنى كتاب الله وأثبتهما عند أهل الحديث١ وأشبههما بجمل سنن النبي ﷺ وأعرفهما عند أهل العلم. فالسنة هنا أو جمل السنن -كما عبر- إنما هي عامل فقط من عوامل الترجيح مع معنى كتاب الله تعالى، وكون الحديثين أثبت من الآخر. ٧١٧- ثم بين السنة الأخرى التي رجحت حديث التغليس فقال: "إن رسول الله ﷺ، قال: "أول الوقت رضوان الله"، وسئل رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة في أول وقتها". ٧١٨- وعقب الشافعي على هذا بقوله: "ورسول الله لا يؤثر على رضوان الله ولا على أفضل الأعمال شيئًا"٢. ٧١٩- ويحرص الشافيع جهده ألا يترك حديث رسول الله ﷺ الثابت إسنادًا؛ فيزيل ما بين الحديثين من اختلاف، فيقول الله تعالى أمرنا بالمحافظة على الصلاة، وقال رسول الله ﷺ: إن ذلك أفضل الأعمال، وإنه رضوان الله، فلعل من الناس من سمعه فقدم

الحاشية

١ اختلاف الحديث ص٢٠٩ - فقد بين الإمام الشافعي ذلك. ٢ اختلاف الحديث ص٢٠٩ وانظر الرسالة ص٢٨٢ وما بعدها.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية