← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٣٣٥ · ٣٢٣ / ٤٣٢

الزبير عن عائشة أن رسول الله، ﷺ قال: "الخراج بالضمان" ويضيف الشافعي إلى هذا قوله مبينًا سبب هذا الحديث: "وأحسب، بل لا أشك -إن شاء الله- أن مسلمًا١ نص الحديث، فذكر أن رجلا ًابتاع عبدًا فاستعمله، ثم ظهر منه على عيب، فقضى له رسول الله ﷺ برده بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استعمله، فقال رسول الله ﷺ: "الخراج بالضمان". ٧٠٤- وبمقتضى هذا الحديث لا يكون اللبن مضمونًا حيث كانت المصراة تحت ضمان المشتري مدة بقائها عنده ينفق عليها٢. ٧٠٥- إذن فقد خالف حديث المصراة كتاب الله وهذا الحديث المشهور فيرد، وهذا ما فعله أبو حنيفة ﵁ ومحمد، وفي بعض الروايات أبو يوسف أيضًا، وفي رواية أخرى يقول ما يقول به زفر والشافعي من العمل بالحديثين وعدم ردهما٣. ٧٠٦- إن الشافعي ﵁ يرى هنا أن الحديث ثابت، وما ثبت عن رسول الله ﷺ يجب الأخذ به ولا يقال: "لم وكيف" يقول: "وما ثبت عن النبي ﷺ فليس منه إلا التسليم فقولك قول غيرك فيه "ولم وكيف" خطأ، لكنه لا يكتفي بإثبات صحة الحديث عن طريق صحة رواته وإسناده، بل يترك هذا -وإن كان هو المقياس الوحيد عنده لإثبات الحديث -ليبين من خلال متن الحديث أن ما ثبت عن رسول الله ﷺ لا يختلف ولا يتعارض ولا يتناقض، ومن هنا فليزل ما يحاول البعض به أن يزعم أن حديث المصراة يتعارض مع حديث الخراج بالضمان، ليترك الأول بحجة أنه منسوخ بالحديث الثاني. ٧٠٧- يقول: إن في حديث المصراة شيئًا ليس في حديث "الخراج

الحاشية

١ مسلم بن خالد الزنجي. من رواة هذا الحديث. ٢ أبو حنيفة: د. محمد يوسف موسى "دراسات إسلامية" ٣ مكتبة نهضة مصر بالفجالة ص٨٢. ٣ البيوع والمعاملات المالية المعاصرة: د. محمد يوسف موسى. الطبعة الثانية ١٣٧٢هـ - ١٩٥٤م- دار الكتاب العربي بمصر. ص٧٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية