← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٢٩١ · ٢٨٢ / ٤٣٢

وحديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" لا يترك به ظاهر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ١ الآية الكريمة.. ٦٠١- وقال الأحناف: إذا ترك التسمية على الذبيحة عامدًا لا تحل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢ الآية الكريمة.. فمطلق النهي يقتضي التحريم، وأكد ذلك بحرف "من"، لأنه في موضع النفي للمبالغة، فيقتضي حرمة كل جزء منه، والهاء في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ إن كانت كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام، وإن كانت كناية عن المذبوح، فالمذبوح الذي يسمى فسقًا في الشرع يكون حرامًا، كما قال تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ٣. ٦٠٢- وتركوا من أجل هذا -حديث البراء بن عازب وأبي هريرة ﵄، أن النبي ﷺ قال: "المسلم يذبح على اسم الله، سمى أو لم يسم"، وحديث عائشة ﵂ قالت: "قالوا: يا رسول الله، إن هنا أقوامًا حديث عهدهم بشرك يأتوننا بلحمان لا يدرى، يذكرون اسم الله عليها أم لا، قال: "اذكروا أنتم اسم الله، وكلوا" ٤. ٦٠٣- ومن الأحاديث التي ردوها هنا خبر "الوضوء من مس الذكر" لأنه من وجهة نظرهم -مخالف للكتاب؛ فإن الله ﷿ يقول: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ٥ -يعني الاستنجاء بالماء، فقد مدحهم بذلك وسمى فعليهم تطهرًا، ومعلوم أن الاستنجاء بالماء لا يكون إلا بمس الذكر، فالحديث الذي يجعل مسه حدثًا بمنزلة البول يكون مخالفًا لما في الكتاب٦.

الحاشية

١ سوء المائدة: ٦. ٢ سورة الأنعام: ١٢١. ٣ سورة الأنعام: ١٤٥. ٤ كشف الأسرار ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥. ٥ سورة التوبة: ١٠٨. ٦ أصول السرخسي ١/ ٣٦٥ - كشف الأسرار ٣/ ٧٣٠ - ٧٣١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية