← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٢٦٢ · ٢٥٨ / ٤٣٢

وخلطته بخاصته من بعده، ولا يخفى عليه مثل هذا من أموره، فجعلنا قوله حجة لهذا١. ٥٤٨- وقد رأى بعضهم أن مما يسند به المرسل فعل صحابي أو انتشار أو عمل أهل العصر أو قياس معتبر، لكننا لم نعثر على نص للشافعي يقول بذلك، وإن كان بعضه يمكن أن يفهم من كلامه، فرأى الصحابي مثل عمله ورأيه مما يعضد به المرسل كما نص على ذلك في الرسالة، وعمل أهل العصر مثل فتوى عوام من أهل العلم إلا أن إرجاع بعضه إلى كلام الشافعي فيه تكلف، كما يقول السخاوي٢. ٥٤٩- وقد انتقد القاضي أبو يعلى في كتابه العدة اتجاه الشافعي هذا في قبول المرسل في هذه الحالات، وقال: إنه بهذا لا يقبل المرسل لذاته، وإنما يقبله لأمور انضمت إليه، فكأنه في رأيه عندما يعمل بالمرسل إنما يعمل بالأمور التي انضمت إليه معه٣. ونقول: إنه ليس الأمر كذلك؛ لأن هذه الأمور تزيل الشك في المرسل فيعمل به هو٤. ٥٥٠- وفي الحالات التي يقبل فيها المرسل جميعًا لا بد أن يتوافر في المرسل شرطان، وإلا أضر إرساله بحديثه، ولا يسع أحدًا قبول مرسله: الشرط الأول: أن يكون ممن يعرف من يرسل عنه، فليس مجهولًا عنده ولا عند أهل العلم، وألا يكون ممن يروي عن الضعاف المرغوب عن الرواية عنهم، يقول

الحاشية

١ فتح المغيث ١/ ١٣٤. ٢ المصدر السابق ١/ ١٤٢. ٣ العدة في أصول الفقه: للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء "٣٨٠ - ٤٠٨هـ" نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية. ص ١٣٨ - ١٣٩. ٤ وانظر في مناقشة أبي يعلى وغيره في اعتراضات أخرى كتاب الحديث المرسل حجيته وأثره ص ٤٣ - ٥١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته — علوم الحديث · Hadith Research Library