← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٢٥١ · ٢٤٧ / ٤٣٢

فلكل هذا وغيره يرفض الإمام مالك بعض المراسيل، كما يترك بعض المسانيد، شأنه في ذلك شأن المستوثقين مما يحملون، المحتاطين فيما يأخذون. ٥٢٤- وقد أخذ ابن حزم على مالك أيضًا أنه ترك حديثًا مرسلًا رواه عن عروة بن الزبير "أن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه جالسًا والناس قيام"١. ٥٢٥- والحديث كما رواه الإمام مالك في "الموطأ": "عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ، خرج في مرضه، فأتى، فوجد أبا بكر، وهو قائم يصلي بالناس، فاستأجر أبو بكر، فأشار إليه رسول الله ﷺ: أن كما أنت: فجلس رسول الله ﷺ، إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ، وهو جالس، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر"٢. ٥٢٦- والحديث مرسل -كما يقول ابن حزم-.. وعلى احتمال أن مالكًا لم يأخذ به، فعنده من الأسباب لذلك غير كونه مرسلًا. أولًا: أن عنده من الأحاديث المتصلة ما يتعارض مع هذا الحديث، وقد ذكرها في "الموطأ" قبل رواية هذا الحديث المرسل. الأول: رواه مالك عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فصرع، فجحش شقة الأيمن "خدش أو فوق الخدش" فصلى صلاة من الصلوات، وهو قاعد، وصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين" ٣.

الحاشية

١ الإحكام ٢/ ١٣٧. ٢ الموطأ ص ١٠٤ "طبعة الشعب". ٣ الموطأ: ص ١٠٣ - ١٠٤ "طبعة الشعب".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية