← توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

ص ٢٠٥ · ١٩٧ / ٤٣٢

وممن ذهب مذهب الشافعي في هذا أبو حفص التنيسي، وحماد ابن زيد، وعثمان بن أبي شيبة والأوزاعي، وأبو حنيفة في رواية أخرى عنه١. ٣٨٨- واختار هؤلاء لفظ "أخبرنا"، لأن الإخبار في أصل اللغة لإفادة الخبر والعلم، والسكوت من الشيخ، وإقراره ما سمع دون نكير منه قد أفاد العلم بأن هذا المسموع كلام رسول الله ﷺ "فوجب أن يكون إخبارًا"٢. ٣٨٩- كما اعتمدوا في التفرقة بين "حدثني" و"أخبرني" على الفرق في الاستعمال العادي بين حدثنا وأخبرنا، بين الإمام محمد بن الحسن الشيباني الفرق بين الاستعمالين وآثاره فقال: "إذا حلف الرجل فقال: أي غلام لي أخبرني بكذا وكذا، وأعلمني بكذا وكذا فهو حر، ولا نية له، فأخبره غلام له بذلك، بكتاب، أو كلام أو رسول فقال: إن فلانًا يقول لك كذا وكذا، فإن الغلام يعتق؛ لأن هذا خبر، ... وإذا قال: أي غلام لي "حدثني"، فهذا على المشافهة، لا يعتق واحد منهم"٣. ٣٩٠- ولم يكتف يحيى بن سعيد القطان بالتفريق بالألفاظ، وإنما ينص الراوي على العرض أو الإجازة يريد أن يؤدي عنهما، يقول: ينبغي للرجل أن يحدث كما سمع، فإن سمع يقول: "ثنا"، وإن عرض يقول: "عرضت" وإن كان إجازة يقول "أجاز لي" ويرى الإمام الأوزاعي مثل هذا ٤.

الحاشية

١ المصدر السابق ص ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٤. ٢ كشف الأسرار ٣/ ٧٦٠. ٣ الكفاية "م" ص ٤٢٧. ٤ الكفاية ص ٤٣٠ - ٤٣١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية