← الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث

ص ١٢٤ · ٨٨ / ١٩٧

وأما إذا لم يملكه الشيخ الكتاب، ولم يعره إياه، فإنه منحط عما قبله، حتى إن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة. " قلت ": أما إذا كان الكتاب مشهوراً، كالبخاري ومسلم، أو شيء من الكتب المشهورة: فهو كما لو ملكه أو أعاره إياه. والله أعلم. ولو تجردت المناولة عن الأذن في الرواية: فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها، وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها، قال ابن الصلاح: ومن الناس من جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ للطالب أن هذا سماعه. والله أعلم. ويقول الراوي بالإجازة: " أنبأناا "، فإن قال " إجازة " فهو أحسن، ويجوز " أنبأنا " و " حدثنا " عند جماعة من المتقدمين. وقد تقدم النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع، فهؤلاء يقولون: " حدثنا " و " أخبرنا "، بلا إشكال. والذي عليه جمهور المحدثين قديماً وحديثاً: أنه لا يجوز إطلاق " حدثنا " ولا " أخبرنا " بل مقيداً. وكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله " خبرنا " بالتشديد.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية