ص ٣١ · ١٣ / ١٩٧
الناس على كتابه، فلم يجبه إلى ذلك. وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف، وقال: " إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها ". وقد اعتنى الناس بكتابه " الموطأ "، وعلقوا كتباً جمة. ومن أجود ذلك كتابا " التمهيد "، و " الاستذكار "، للشيخ أبي عمر بن عبد البر النمري القرطبي، ﵀. هذا مع ما فيه من الأحاديث المتصلة الصحيحة والمرسلة والمنقطعة، والبلاغات اللاتي لا تكاد توجد مسندة إلا على ندور.
وكان الحاكم أبو عبد اله والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي: " الجامع الصحيح ". وهذا تساهل منهما. فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة. وقول الحافظ أبي علي بن السكن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر. وإن له شرطاً في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر. وإن شرطاً في الرجال أشد من شرط مسلم غير مسلَّم. فإن فيه رجالاً مجهولين: إما عيناً أو حالاً، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في " الأحكام الكبير ".
وأما قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني عن مسند الإمام أحمد: إنه صحيح: فقول ضعيف، فإن فيه أحاديث ضعيفة، بل وموضوعة، كأحاديث فضائل مرو، وعسقلان، والبِرث الأحمر عند حمص، وغير ذلك، كما نبه عليه طائفة من الحفاظ.