1 · ص ٣٩٣ · ٣٩٣ / ٨٧٨
فَقَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِنَشْتَرِيَ نَاقَتَكَ، فَقَالَ: مَا قَالَ شَيْئًا فِي شِرَاءِ النَّاقَةِ وَقَدْ أَتَى بِالْجَهْلِ وَالْحَمَاقَةِ قَالَ: مَا أَتَى؟ فَقَالَ: خَرَقَ سِرْبَالِي وَشَقَّ بُرْدَتِي وَكَانَ وَجْهِي فِي الْمَلا وَزِينَتِي فَقَالَ لَهُ: نَخْلُفُ عَلَيْكَ وَنِعْمَةِ عَيْنٍ، فَقَالَ: نَعَّمَكَ اللَّهُ وَأَرْخَى بَالَكَا ... وَأَكْثَرَ اللَّهُ لَنَا أَمْثَالَكَ قَالَ: أَفَتَعْزِمُ عَلَى بَيْعِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ: أَبِيعُهَا مِنْ بَعْدِ مَالا أُوكَسُ ... وَالْبَيْعُ فِي بَعْضِ الأَوَانِ أَكْيَسُ قَالَ: كَمْ شِرَاؤُهَا عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: شِرَاؤُهَا عَشْرٌ بِبَطْنِ مَكَّةَ ... مِنَ الدَّنَانِيرِ الْقِيَامِ السِّكَّةِ وَلا أَبِيعُ الدَّهْرَ أَوْ أَزْدَادُ ... إِنِّي لِرِبْحٍ فِي الْهَوَى مُعْتَادُ قَالَ: فَبِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: خُذْهَا بِعَشْرٍ وَبِخَمْسٍ وَازِنَةً ... فَإِنَّهَا نَاقَةُ صِدْقٍ مَازِنَةٌ قَالَ: تَحُطُّنَا وَتُحْسِنُ، فَقَالَ: تَبَارَكَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَالِي ... تَسْأَلُنِي الْحَطَّ وَأَنْتَ الْوَالِي قَالَ: فَنَأْخُذُهَا وَلا نُعْطِيَكَ شَيْئًا، فَقَالَ: وَأَيْنَ رَبِّي ذُو الْجَلالِ الأَفْضَلِ ... إِنْ أَنْتَ لَمْ تَخْشَ الإِلَهَ فَافْعَلِ فَقَالَ: كَمْ نَزِنُ لَكَ فِيهَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يُنْعِشُنِي مَا تُعْطِي ... وَلا يُدَانِي الْفَقْرَ مِنِّي حَطِّي خُذْهَا بِمَا أَحْبَبْتَ يَابْنَ عَبَّاسِ ... يَابْنَ الْكِرَامِ مِنْ قُرَيشٍ وَالرَّاسِ فَأَمَرَ لَهُ سُلَيْمَانُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ أَثْوَابٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَمَتْنِي نَحْوَكَ الْفِجَاجُ ... أَبُو عِيَالٍ مُعْدَمٌ مُحْتَاجُ أَغُضُّ مِنِّي ضِيقَ الْمَعِيشِ ... فَأَنْبَتَ اللَّهُ لَدَيْكَ رِيشِي