ص ١٣٤ · ١٣٤ / ٤٥٤
نعم هذا الكلام في قضيتين، قضية مراسيل الصحابة لا بد من -يعني- تكلم ابن الصلاح ﵀، وذكر أن مراسيل الصحابة لا يدخلها الاختلاف السابق، هي من جهة المعنى، المعنى فيها واحد، والصحابة يروي بعضهم عن بعض، ويُسقط الراوي، وإذا نوقش أحيانا، إذا نوقش كما مثلا في ? لا ربا إلا في النسيئة ? كان يرويه ابن عباس، فلما حوقق في ذلك نسبه إلى غيره. ومثل -مثلا- كون النبي ﷺ يصلي ركعتين بعد العصر، أو صلى ركعتين بعد العصر، لما حوقق فيه ابن الزبير قال: عائشة، ثم في بعض الروايات أيضا أن عائشة نسبته إلى أم سلمة، مع أن عائشة روت هذا أيضا. فالمقصود.. وحتى مثلا ابن عباس الآن يروي أكثر من ألف حديث، وهو إنما صحب النبي ﷺ كم من سنة؟ ثلاث سنوات أو أقل أيضا، أو نعم أو أكثر أو أقل، فالمقصود وهو أيضا صغير، توفي النبي ﷺ وهو صغير، فلم يكونوا يروون ما يروونه كله عن النبي ﷺ مباشرة. وقد وقع إجماع المحدثين على عدم البحث في هذه المسألة تماما، ولا تجدها تُذكر في كتب أهل الحديث، ولا يقولون أو يُعلِّون، فيقولون: هذا لم يسمعه ابن عباس، أو يقولون إلا عند الحاجة، عند الضرورة، حين -مثلا يعني- يجري تعارض، حتى الصحابة -رضوان الله عليهم- فيما بينهم إذا وقع اختلاف يحاققون، يقولون: ممن سمعته؟ يقولون للصحابي: ممن سمعته؟ فربما يقول: من النبي، وربما يقول: سمعته من فلان، أو أخبرني به فلان، وقد يذهبون إلى الثاني هذا، هذه عند الحاجة، وأما الأصل فعند المحدثين أنه لا بحث في هذه المسألة، وهي مراسيل الصحابة.