← أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ص ٩ · ٨ / ٥٢٤

المبحث الأول الاختلاف لغة واصطلاحاً

المطلب الأول تعريف الاختلاف لغة

الاختلاف: افتعال مصدر اختلف، واختلف ضد اتفق، ويقال: ((تخالف القوم واختلفوا، إذا ذهب كُلّ واحد مِنْهُمْ إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر)). ويقال: ((تخالف الأمران، واختلفا إذا لَمْ يتفقا وكل ما لَمْ يتساو: فَقَدْ تخالف واختلف)). ومنه قولهم: اختلف الناس في كَذَا، والناس خلفة أي مختلفون؛ لأن كُلّ واحد مِنْهُمْ ينحي قَوْل صاحبه، ويقيم نفسه مقام الَّذِيْ نحّاه (١). ومنه حَدِيْث النَّبِيّ ﷺ: ((سَوّوا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) (٢). وبعد أن ساق الزَّبِيديُّ (٣) هَذَا الْحَدِيْث قَالَ في معناه: ((أي: إذا تقدّم بعضُهم عَلَى بَعضٍ في الصُّفُوفِ تأثرت قُلوبُهم، ونشأَ بينهم اختلافٌ في الأُلْفَةِ والموَدَّةِ)) (٤). ويستعمل الاختلاف عِنْدَ الفقهاء بمعناه اللُّغويِّ. أمّا الخِلافُ - بالكسر - فهو المُضَادّةُ، وَقَدْ خالَفَهُ مُخالَفَةً وخِلافاً كَمَا في اللسان (٥). والخِلافُ: المُخَالَفَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ

الحاشية

(١) مقاييس اللغة ٢/ ٢١٣، والقاموس المحيط ٣/ ١٤٣، ولسان العرب ٩/ ٩١، والمصباح المنير: ١٧٩ (خلف). (٢) أخرجه الطيالسي (٧٤١)، وعبد الرزاق (٢٤٣١)، وأحمد ٤/ ٢٨٥ و ٢٩٧ و ٣٠٤، والدارمي (١٢٦٧)، وأبو داود (٦٦٤)، والنسائي ٢/ ٨٩ - ٩٠، وفي الكبرى لَهُ (٨٨٥)، وابن خزيمة (١٥٥١) و (١٥٥٢) و (١٥٥٦) و (١٥٥٧)، وابن حبان (٢١٦٠) وفي طبعة الرسالة (٢١٦١)، والبيهقي ٣/ ١٠٣، والبغوي (٨١٨) من حَدِيْث البراء بن عازب: وَهُوَ حَدِيْث صَحِيْح. (٣) هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرزاق الحسيني، الزبيدي، أبو الفيض، الملقب بالمرتضى، برع في اللغة والحديث والأنساب، لَهُ عدة مصنفات مِنْهَا: " تاج العروس "، و " إتحاف السادة المتقين " وغيرها. ولد سنة (١١٤٥ هـ)، وتوفي سنة (١٢٠٥ هـ). الأعلام ٧/ ٧٠،ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٨٢. (٤) انظر: تاج العروس ٢٣/ ٢٧٥ (خلف). (٥) اللسان ٩/ ٩٠ (خلف)، طبعة دار صادر.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية