ص ٣٦٥ · ٣٥٨ / ٥٢٤
وهو ما ذهب إليه ابن المنذر (١)، والظاهرية (٢)، والزيدية (٣). والحجة لهم: حديث معاذ السابق بزيادة ابن جريج. المذهب الثاني: وهو أنه لا يجوز أن تختلف نية الإمام والمأموم، فلا يجوز أن يقتدي المفترض بمتنفل، ولا مفترض بمفترض بفرض آخر. ذهب إلى ذلك جمهور التابعين بالمدينة والكوفة (٤)، ومنهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري (٥). وإليه ذهب الثوري (٦)، وأبو حنيفة (٧)، ومالك (٨). وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد (٩). واستدلوا بحديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) (١٠). ولم يأخذوا بزيادة ابن جريج، ويجاب عن الحديث الذي استدلوا به: بأن هذا الاختلاف مصروف إلى اختلاف يخل بالصلاة كسبق الإمام بالركوع أو السجود أو ما أشبه بذلك. وبقيت هناك مسألة: وهي صلاة المتنفل خلف المفترض، وهي جائزة بالاتفاق، نقل ذلك ابن عبد البر فقال: ((وقد أجمعوا أنه جائز أن يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة إن شاء الله)) (١١)، لكن ينقض هذا النقل ما ذكره الماوردي (١٢) -وتبعه عليه
(١) المجموع ٤/ ٢٧١، والمغني ٢/ ٥٢. (٢) المحلى ٤/ ٢٢٣. (٣) السيل الجرار ١/ ٢٥٢. (٤) التمهيد ٢٤/ ٣٦٧. (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٧٣). (٦) التمهيد ٢٤/ ٣٦٧، والمجموع ٤/ ٢٧١. (٧) الهداية ١/ ٥٨، والاختيار ١/ ٥٩ - ٦٠، وشرح فتح القدير ١/ ٢٦٣ - ٢٦٥، وتبيين الحقائق ١/ ١٤١. (٨) المدونة الكبرى ١/ ٨٨، والتمهيد ٢٤/ ٣٦٧، والمنتقى ١/ ٢٣٦، وبداية المجتهد ١/ ١٠٣ - ١٠٤، والقوانين الفقهية: ٧٠. (٩) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ١/ ٦٤، والروايتين والوجهين: ٢٨أ، والمقنع: ٣٧، والمغني ٢/ ٥٢، والمحرر ١/ ١٠١. (١٠) أخرجه عبد الرزاق (٤٠٨٢)، وأحمد ٢/ ٣١٤، والبخاري ١/ ١٨٤ (٧٢٢)، ومسلم ٢/ ٢٠ (٤١٤)، والبغوي (٨٥٢). (١١) التمهيد ٢٤/ ٣٦٩. (١٢) الحاوي الكبير ٢/ ٤٠٠.