← أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ص ٢٠٦ · ٢٠١ / ٥٢٤

قَالَ في الروض النضير: ((وَهُوَ المحفوظ عن أَئِمَّة أهل البيت)) (١). وإليه ذهب: الحنفية (٢)، والزيدية (٣)، والإمامية (٤)، وهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (٥)، وبه جزم ابن المنذر (٦)، واختاره العُتقي وسحنون من المالكية (٧). الأدلة: استدل من قَالَ بنقض الوضوء: مِن مس الذكر بجملة أدلة، من بينها حَدِيْث بسرة بنت صفوان أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((مَن مس ذكره فليتوضأ)) (٨). وَقَدْ رد الحنفية الاستدلال بهذا الْحَدِيْث من وَجْهَيْنِ: الأول: الطعن في الْحَدِيْث من ناحية الثبوت (٩). الثاني: الاعتراض عَلَيْهِ من حَيْثُ إن بسرة تفردت بنقله، والفرض أن ينقله عدد كبير؛ لتوافر الدواعي عَلَى نقله (١٠)، قَالَ السرخسي (١١): ((ما بال رَسُوْل الله ﷺ لَمْ يقل هَذَا بَيْنَ يدي كبار الصَّحَابَة، حَتَّى لَمْ ينقله أحد مِنْهُمْ، وإنما قَالَهُ بَيْنَ يدي بسرة؟ وَقَدْ كَانَ رَسُوْل الله ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها)) (١٢). ويتفرع عن إيرادهم هَذَا الاعتراض بِمَا يأتي: ١ - ورد في بَعْض الروايات أن مروان بعث شرطياً إلى بسرة، فنقل الْحَدِيْث عَنْهَا

الحاشية

(١) الروض النضير ١/ ١٨٠. (٢) الآثار ١/ ٦، والحجة ١/ ٥٩، والمبسوط ١/ ٦٦، وبدائع الصنائع ١/ ٣٠، وشرح فتح القدير ١/ ٣٧، والاختيار ١/ ١٠، والبحر الرائق ١/ ٤٥، وحاشية ابن عابدين مَعَ الدر المختار ١/ ١٤٧. (٣) البحر الزخار ١/ ٩٢، والسيل الجرار ١/ ٩٥. (٤) الاستبصار ١/ ٨٨، وفروع الكافي ١/ ٤٤، ومن لا يحضره الفقيه ١/ ١١٠. (٥) المغني ١/ ١٧٠، والمقنع: ١٦، والمحرر ١/ ١٤، وشرح الزركشي ١/ ١١٦، والإنصاف ١/ ٢٠٢. (٦) الأوسط في الاختلاف ١/ ٢٠٥. (٧) الاستذكار ١/ ٢٩٢. (٨) رَوَاهُ مالك (١٠٠ رِوَايَة الليثي)، والشافعي في مسنده (٥٧ بتحقيقنا)، والطيالسي (١٦٥٧)، وعبد الرزاق (٤١١) و (٤١٢)، والحميدي (٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١٧٢٥)، وأحمد ٦/ ٤٠٦، والدرامي (٧٣٠)، وأبو داود (١٨١)، وابن ماجه (٤٧٩)، والترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ١٠١، وابن الجارود (١٦)، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (١١١٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٤٨٧). (٩) انظر: الحجة ١/ ٦٤ - ٦٥، والمبسوط ١/ ٦٦. (١٠) أصول السرخسي ١/ ٣٥٦، وميزان الأصول: ٤٣٤. (١١) هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن سهل شمس الأئمة، من مؤلفاته " المبسوط " و" النكت " و" الأصول "، توفي سنة (٤٨٣ هـ). الأعلام ٥/ ٣١٥. (١٢) المبسوط ١/ ٦٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية