← أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ص ١٢٩ · ١٢٤ / ٥٢٤

السابع: إذا أورد الرَّاوِي الْحَدِيْث قاصداً الاحتجاج أو الفتوى جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، وإن أورده بقصد الرِّوَايَة لَمْ يَجُزْ لَهُ إلا أداؤه بلفظه، وبه قَالَ ابن حزم (١). الثامن: جواز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة حصراً، ولا تجوز لغيرهم (٢)، وإليه مال القرطبي (٣). التاسع: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة والتابعين دُوْنَ غيرهم (٤). وبه قَالَ أبو بكر الحفيد في كتابه "أدب الرِّوَايَة" (٥). العاشر: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى فِيْمَا يوجب العِلْم، ولا تجوز فِيْمَا يوجب العمل، وَهُوَ وجه للشافعية (٦). الحادي عشر: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الطوال، ولا تجوز في القصار، حكاه بعضهم عن الْقَاضِي عَبْد الوهاب (٧) المالكي (٨). الثاني عشر: قَالَ جمهور الْعُلَمَاء من الفقهاء والمحدّثين وأهل الأصول بجواز الرِّوَايَة بالمعنى بشروط وضعوها لِذَلِكَ (٩)، وهذا هُوَ القول الراجح - إن شاء الله -. وبناءً عَلَى ذَلِكَ فإن بَعْض الرُّوَاة قَدْ يسوّغ لنفسه رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى عَلَى وجه يظن أنَّهُ أدى المطلوب مِنْهُ، وَلَكِنْ بمقارنة روايات غَيْره يظهر قصوره في تأدية المعنى.

النموذج الأول: حكم الصَّلاَة عَلَى الجنازة في المسجد

اختلف الفقهاء في حكم الصَّلاَة عَلَى الجنازة في المسجد عَلَى أربعة مذاهب: الأول: الصَّلاَة عَلَى الميت داخل المسجد الَّذِي تقام فِيْهِ الجماعة مكروهة كراهة

الحاشية

(١) الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٨٦. (٢) نكت الزركشي ٣/ ٦١٠. (٣) البحر المحيط ٤/ ٣٥٩. (٤) توجيه النظر: ٢/ ٦٨٩. (٥) نكت الزركشي ٣/ ٦١٠. (٦) قواطع الأدلة ١/ ٣٢٩. (٧) هُوَ الْقَاضِي شيخ المالكية، أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن عَلِيّ بن نصر التغلبي العراقي، لَهُ مصنفات في المذهب المالكي منها: " التلقين " و " الْمَعْرِفَة "، توفي سنة (٤٢٢ هـ). المنتظم ٨/ ٦١، وسير اعلام النبلاء ٧/ ٤٢٩ و ٤٣٢، والعبر ٣/ ١٤٩. (٨) البحر المحيط ٤/ ٣٦١. (٩) انظرها في: البحر المحيط ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث: ٢٢٧ - ٢٢٨، ومناهج المحدّثين في رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى: ٧٤ - ٧٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية