← منهج الإمام البخاري

ص ٣١٨ · ٣٠٩ / ٣٥٧

قل إن شاء الله فلم يقل ونسي. فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي ﷺ "لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته" (١) . وقد رواه غير البخاري عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد على ابن طاوس عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" (٢) . فهذا المتن مغاير للمتن الأول، فأيهما الصحيح؟ قال الترمذي: "حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق عن معمر ابن طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "م حلف فقال إن شاء الله لم يحنث". سألت محمد عن هذا الحديث فقال: جاء مثل هذا من قبل عبد الرزاق وهو غلط إنما اختصره عبد الرزاق من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي ﷺ في قصة سيمان بن داود حين قال: "لأطوفن الليلة على سبعين امرأة" (٣) . فالحديث المحفوظ بهذا الإسناد هو الحديث الوارد في قصة سليمان – ﵇ – وعبد الرزاق كان يرويه تارة تاماً كما سمعه وتارة يختصره. فلما اختصره جاء بمتن مخالف ومغاير في سياقه للحديث الأصلي، ورفعه للنبي ﷺ، وهو قوله: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" فهذا المتن بهذا الإسناد لا يصح عن النبي ﷺ.

الحاشية

(١) كتاب النكاح، باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائي. حديث رقم (٥٢٣٢) ج٩ ص٢٥٠. (٢) أخرجه أحمد ٣٠٩١٢ وابن ماجه (٢١٠٤) والترمذي (١٥٣٢) والنسائي (٧/٢٠) . (٣) العلل الكبير ص٢٥٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية