← منهج الإمام البخاري

ص ١٧٠ · ١٦٣ / ٣٥٧

٣ - واحتج بعض أهل الحجاز (*) في المناولة بحديث النبي ﷺ حيث كتب لأمير السرية كتاباً وقال: لا تقرأه، حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي ﷺ (١) . قال الإمام السهيلي ﵀ (ت ٥٨١هـ) : " احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناوله التلميذ جاز أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح " (٢) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة، فإنه ناوله الكتاب وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه، ففيه المناولة ومعنى الكتاب " (٣) . ثم أورد البخاري ﵀ حديث أنس ﵁ قال: كتب النبي ﷺ كتاباً أو أراد أن يكتب كتاباً فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة. نقشه: محمد رسول الله كأني أنظر إلى بياضه في يده (٤) . قال الحافظ ﵀: " يعرف من هذا فائدة إيراده هذا الحديث في هذا الباب لينبه على شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوماً ليحصل الأمن من توهم تغيره لكن قد يستغني عن ختمه إذا كان الحامل عدلاً مؤتمناً " (٥) .

الحاشية

(*) هو الحميدي (الفتح ١/ ١٨٦) . (١) صحيح البخاري (مع الفتح) : ج١ ص١٨٥. (٢) عبد الرحمن السهيلي: الروض الأنف - المطبعة الجمالية القاهرة ١٣٣٢هـ، ج٢ ص٥٩ وقد نقله السيوطي في التدريب: ج٢ ص٤٤. (٣) الفتح: ج١ ص١٨٧ وانظر عمدة القاري: ج٢ ص٢٧. (٤) صحيح البخاري (مع الفتح) : ج١ ص١٨٧. (٥) فتح الباري: ج١ ص١٨٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية