ص ٢٦ · ٢٤ / ١٧٦
التابعين: ((فأوّل ما نبدأ بذكره منهم، من قيل له إنه وُلد في حاية النبي ﷺ وبعضُهم سمّاه النبيُّ ﷺ بالاسم الذي هو اسمه)) (١) . فيُعلن مسلم هنا أن هؤلاء ممن وُلد في حياة النبي ﷺ وسمّاه النبي ﷺ= أنهم من التابعين، وحديث التابعي عن النبي ﷺ لا يصفه أحدٌ بأنه متّصل. وأمّا الإلزام الثاني: فإن مسلمًا أول من صنّف جزءًا في المخضرمين، والمخضرمون أعلى طبقةٍ في التابعين. ومع ذلك فقد صَرّح مسلمٌ بعدم الحكم بلقائهم للنبي ﷺ، عندما قال في افتتاح جزئه فيهم: ((ذكر من أدرك الجاهليّة، ولم يَلْقَ النبيَّ ﷺ، ولكنه صحب الصحابة بعد النبي ﷺ)) (٢) . فانظر إلى قوله: ((ولم يلق النبي ﷺ)) وما يتضمّنه من عدم الاكتفاء المطلق بالمعاصرة. ونخلص بذلك أن شروط مسلم لقبول الحديث المعنعن ثلاثة (كما سبق) ، هي: الأول: المعاصرة. الثاني: أن لا يكون الراوي ممن تُرَدُّ عنعنته بالتدليس. الثالث: عدمُ وجود دليل يقطع بانتفاء اللقاء، أو قرينةٍ تشهد لعدمه.
(١) الطبقات لمسلم (١/ ٢٢٧) . (٢) معرفة علوم الحديث للحاكم (٤٤) .